بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - البحث حول الروايات الخاصة الواردة في مفروض المسألة
عمار الساباطي وطريقه إلى كتابه صحيح في الفهرست.
ولكن قد مرَّ [١] استبعاد أن يكون مصدر الشيخ (قدس سره) في الموارد القليلة التي ابتدأ فيها باسم عمار هو كتابه، فإن حصل الاطمئنان باعتبار سنده إليه في تلك الموارد بالنظر إلى أن أسانيده إلى روايات عمار من مختلف المصادر التي اعتمدها معتبرة إلا في موارد نادرة فهو، وإلا فيُشكل اعتبار هذا الخبر.
الرواية الثالثة: مرسلة الحسين بن عثمان [٢] عمن ذكره عن أبي عبد الله ٧ في رجل أعطى رجلاً ما يَحُجُه فحدث بالرجل حدث. فقال: ((إن كان خرج فأصابه في بعض الطريق فقد أجزأت عن الأول وإلا فلا)).
وروى الشيخ (قدس سره) هذه الرواية مرة [٣] عن الكليني (قدس سره)، ومرة أخرى [٤] بإسناده عن ابن أبي عمير عن ابن أبي حمزة والحسين بن عثمان عمن ذكره عن أبي عبد الله ٧ في رجل أعطى رجلاً مالاً يحج عنه فمات. قال: ((إن مات في منزله قبل أن يخرج فلا يجزيه عنه، وإن مات في الطريق فقد أجزأ عنه)). والمذكور في الطبعة النجفية (الحسين بن يحيى) بدل الحسين بن عثمان، ولذلك بنى الكثيرون على أن هذه الرواية مغايرة لمرسلة الحسين بن عثمان. ولكن الصحيح كما مرَّ سابقاً ونبّه عليه محقق الطبعة الجديدة [٥] أن لفظة (يحيى) مصحفة عن (عثمان) لقرب رسم الخط بينهما حسبما كان يتعارف كتابة (عثمان) قديماً أي بحذف الألف (عثمن).
ثم إن قوله: (عمن ذكره) في السند الأخير إما مصحف (عمن ذكراه) لأن المرسل كلٌ من الحسين بن عثمان وابن أبي حمزة إلا أن يكون مرجع الضمير فيه هو ابن أبي عمير ولكنه بعيد، فإن الإرسال عادة يكون من جهته لا من جهة من قبله وإما أن يكون حرف العطف بين ابن أبي حمزة والحسين بن عثمان
[١] لاحظ ج:٧ ص:١٧٨ وما بعدها.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٨.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦١.
[٥] تهذيب الأحكام (ط: غفاري) ج:٥ ص:٥١٠.