بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٠ - استعراض النصوص الدالة على جواز نيابة المرأة عن الرجل
الرجل ليست بمثابة شهادتين بل إن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل كما ورد في بعض الروايات [١] يلاحظ أن أقصى ما يقتضيه التفاوت بين شهادة الرجل والمرأة هو ما ورد في بعض النصوص من نقصان عقل المرأة، والذي فُسّر بكونها في الغالب أكثر انسياقاً من الرجل وراء العاطفة ورضوخاً للمغريات، ولذلك اعتبر الشارع المقدس شهادة امرأتين بمثابة شهادة رجل واحد غالباً، بل لم يأخذ بها في بعض الموارد كما في الطلاق والقصاص وغير ذلك. وأيُّ علاقة لهذا بباب النيابة في العبادة كالحج، وكيف يمكن الحكم بعدم جواز نيابة المرأة عن الرجل لأن شهادتها نصف شهادة الرجل؟!
وبالجملة: لا مجال للتصديق بصدور هذه الرواية من الإمام ٧، فهي مطروحة لا عبرة بها.
ولكن هذا الوجه غير تام أيضاً، فإن أقصى ما يقتضيه هو عدم إمكان التصديق بصدور التعليل المذكور من الإمام ٧، ولعل الراوي لم يُحسن تلقي ما أفاده ٧ كما يوجد نظير ذلك في موارد أخرى [٢]، وهذا لا يمنع من الأخذ ببقية فقرات الرواية.
بل يمكن أن يقال: إن أمثال التعليل المذكور متداول في النصوص، فقد ورد في بعض الروايات أن: ((الكلب الأسود البهيم لا يؤكل صيده، لأن رسول الله ٦ أمر بقتله)) [٣]، وأنه ((لا يجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه،
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٣ ص:٢٤٧. وقريب منه ما ورد في كتب الجمهور منها صحيح البخاري ج:١ ص:٧٨.
[٢] ومنها ما في صحيحة محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إن عمار الساباطي روى عنك رواية، قال: ((وما هي؟)) قلت: روى أن السُنَّة فريضة. فقال: ((أين يذهب أين يذهب؟! ليس هكذا حدثته. إنما قلت له: من صلى فأقبل على صلاته لم يُحدّث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل الله عليه ما أقبل عليها، فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها. وإنما أمرنا بالسُنَّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة)). (الكافي ج:٣ ص:٣٦٢).
[٣] الكافي ج:٦ ص:٢٠٦.