بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٦ - المسألة ١٢٩ يجوز للنائب بعد الفراغ من أعمال حجه النيابي أن يعتمر أو يطوف لنفسه أو عن غيره
واضح.
وبالجملة: لا إشكال في أن للنائب حتى الأجير أن يأتي بما يشاء من طواف أو عمرة لنفسه أو لغيره بعد الإتيان بالحج النيابي، وإنما الإشكال في أنه هل يجوز له ذلك قبل الفراغ من مناسك الحج أو لا؟
مقتضى مفهوم الشرط في معتبرة يحيى الأزرق الأولى هو عدم الجواز، فإن الأمر في قوله ٧ : ((فليصنع ما شاء)) حيث إنه وارد مورد توهم الحظر فلا يدل إلا على الجواز، فيكون مفهوم الجملة الشرطية عدم جواز ذلك قبل أن يقضي مناسكه.
ويؤيده التقييد بقضاء النسك في رواية إبراهيم الحضرمي [١] حيث قال ٧ : ((إذا أتيت مكة فقضيت نسكك فطف أسبوعاً وصلِّ ركعتين ثم قل: (اللهم إن هذا الطواف وهاتين الركعتين عن أبي وأمي..))).
وأما مفهوم الشرط في معتبرة الأزرق الثانية فإنما يدل على عدم انقطاع الشركة قبل إتيان النائب بطواف الفريضة ولا يدل على عدم جواز الإتيان بالطواف مثلاً عن الغير قبل ذلك كما لا يخفى.
وكيفما كان فعدم جواز الإتيان بالعمرة في أثناء حج الإفراد أو القِران وكذلك عمرة التمتع وحجها مما ينبغي أن يكون واضحاً، بناءً على عدم مشروعية الإحرام بعد الإحرام، كما قال به السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وذلك (لعدم إمكان الدخول في الحرمة الإلهية مرتين، فإن الدخول ثانياً متوقف على الخروج ومن كان داخلاً في شيء لا يدخل فيه ثانياً، فإذا كان محرماً وداخلاً في الحرمة فلا معنى لإحرامه ودخوله في الحرمة مرة أخرى).
ولو نوقش في هذا البيان وقيل بأنه لا مانع من الإحرام بعد الإحرام في حدّ ذاته كما التزم الفقهاء (رضوان الله عليهم) بجواز إقحام صلاة الفريضة في صلاة الآيات عند ضيق الوقت بموجب النص الدال على ذلك، مع أن الصلاة
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٦.
[٢] معتمد العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٩٢.