بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - ٣ أن تكون الإجارة على إتيان النائب بكل من أعمال الحج ومقدماته
أنه لا يستحق الأجرة على تلك الركعة. غاية الأمر أنه في ما نحن فيه ثبت تعبداً أنه إذا اتفق له الموت بعد الإحرام والدخول في الحرم يُحكم بإجزائه عن المنوب عنه، ولا منافاة بين عدم استحقاقه من الأجرة وبين إجزاء ما أتى به عن المنوب عنه تعبداً.
أقول: تقدم آنفاً أن انحلال العقد وتقسيط الأجرة فيما إذا كان المتعلق ملحوظاً على نحو وحدة المطلوب على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل.
ويمكن أن يوجّه ما ذكره السيد الشاهرودي (قدس سره) بأن القدر المتيقن مما دلَّ على الانحلال والتقسيط هو ما إذا كان الجزء المأتي به مما له منفعة مقصودة بحدّ ذاتها ولو كانت قليلة، وأما إذا لم يكن كذلك ولكن ثبت ترتب المنفعة عليها في مورد معيّن بدليل خاص فهو خارج عن نطاق دليل الانحلال والتوزيع.
ولكن الإنصاف أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن لا يقصر هذا المورد الذي يترتب تمام غرض المستأجِر على الجزء المأتي به ولو تعبداً عن مورد ترتب بعض الفائدة على الجزء المأتي به، فإن البناء على عدم استحقاق الأجير شيئاً من الأجرة في هذا المورد مع استحقاقه جزءاً منها بالنسبة في غير ذلك بعيد عن المرتكزات.
وعلى ذلك فالقول الثاني هو الأوفق بالصواب.
(النحو الثالث): الإجارة على أعمال الحج مع المقدمات كطيّ الطريق، أي بأن يكون العمل المستأجَر عليه كلاً من المقدمات والأعمال معاً.
وفي هذا النحو إن مات النائب في منزله لم يستحق شيئاً كما هو ظاهر. وإن مات بعد الخروج منه، فإن كان بحيث لا يُحكم بالإجزاء كما إذا بُني على إناطة الإجزاء بالإحرام ودخول الحرم وكان موت النائب قبل دخول الحرم فحكمه من حيث ما أتى به من الإحرام هو ما مرَّ في النحو السابق، وأما من حيث ما طواه من الطريق فقد فصّل فيه السيد صاحب العروة (قدس سره) قائلاً [١] : (إنه إذا كان المشي داخلاً في الإجارة على وجه الجزئية بأن يكون مطلوباً في الإجارة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٤٣ بتصرف.