بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - هل يصح لمن آجر نفسه للحج عن آخر مباشرة في سنة معينة أن يؤجر نفسه لثانٍ كذلك مع وقوع الإجارتين على منفعته الخارجية؟
مخيّر في امتثال التكليف بوجوب تسليم العمل المستأجر عليه للمستأجر الأول أو وجوب تسليم العمل المستأجر عليه للمستأجر الثاني فإن امتثل أحدهما يكون بطبيعة الحال عاجزاً عن امتثال الآخر فيحق للمستأجر الآخر سواء كان هو الأول أو الثاني أن يفسخ العقد من جهة خيار التخلف عن التسليم ويمكنه عدم الفسخ ومطالبة الأجير بأجرة المثل للمنفعة المفوَّتة.
وإما أن يبنى كما هو الصحيح على أن دليل وجوب الوفاء بالعقود لا يمكن أن يشمل كلتا الإجارتين، لأن الحكم الوضعي وهو الصحة لا يمكن تفكيكه عن الحكم التكليفي وهو وجوب التسليم المترتب عليه, فلا محالة يقع التعارض في إطلاق دليل وجوب الوفاء بالعقود من حيث شموله للإجارة الأولى وشموله للإجارة الثانية. ومن المعلوم أن السبق الزماني ليس من مرجحات باب التعارض, فكيف إذاً يبنى على شمول الإطلاق للإجارة الأولى دون الثانية؟! بل مقتضى القاعدة عدم شموله لأيٍّ منهما فيحكم ببطلانهما جميعاً، فعلى كل تقدير لا يتم مرام السيد الأستاذ (قدس سره) من بطلان الإجارة الثانية فقط.
اللهم إلا أن يقال: إن هناك قرينة خارجية تقتضي البناء على بطلان الثانية دون الأولى، وهي أنه لو كان الإقدام على الإجارة الثانية يوجب بطلان الأولى أيضاً لكان لكل أجير أن يتخلص من الإجارة على منفعته الخارجية بإيجار نفسه من آخر لمنفعة مضادة، وهذا مما لا يمكن الالتزام به عقلاءً ولا شرعاً، مثلاً إذا آجر شخص نفسه للحج ثم رغب في إبطال تلك الإجارة ولم يكن له حق الفسخ يمكنه لو صح ما ذُكر أن يؤجّر نفسه لزيارة الحسين ٧ في يوم عرفة من نفس السنة وحينئذٍ تبطل كلتا الإجارتين, أفهذا ما يمكن الالتزام به؟! لا يمكن ذلك قطعاً.
إذاً هناك قرينة خارجية على ترجيح شمول الإجارة الأولى لإطلاق دليل وجوب الوفاء بالعقود دون الثانية على خلاف ما تقتضيه القاعدة.
بل لو بُني على الوجه الأول أي اندراج المقام في باب التزاحم لم