بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤٧ - المسألة ١٢٥ حكم ما إذا استؤجر لأداء حج التمتع فضاق الوقت عن أداء عمرته
قبل انقضاء وقت عمرة التمتع، فإنه لا دليل على انقلاب حجه إلى الإفراد في مثل ذلك، فلو كان نائباً يجري عليه ما تقدم في الصورة السابقة من الحكم ببطلان الإجارة.
الصورة الرابعة: ما إذا استؤجر لأداء حج التمتع فأحرم لعمرته ثم تبيّن عجزه عن أدائها من جهة ضيق الوقت.
ولا إشكال في أنه لو كان حاجاً لنفسه تنقلب عمرته في مثل ذلك إلى حج الإفراد، فيأتي به وبعمرة مفردة بعده ويكون مجزياً عنه.
وقد دل على هذا الحكم جملة من النصوص..
منها: صحيحة زرارة [١] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن الرجل يكون في يوم عرفة وبينه وبين مكة ثلاثة أميال وهو متمتع بالعمرة إلى الحج. فقال: ((يقطع التلبية تلبية المتعة ويهل بالحج بالتلبية إذا صلى الفجر، ويمضي إلى عرفات فيقف مع الناس ويقضي جميع المناسك، ويقيم بمكة حتى يعتمر عمرة المحرم، ولا شيء عليه)).
ومنها: صحيحة الحلبي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل أهلَّ بالحج والعمرة جميعاً ثم قدم مكة والناس بعرفات، فخشي إن هو طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يفوته الموقف. فقال: ((يدع العمرة، فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة [٣]، ولا هدي عليه)).
ومنها: صحيحة أبان بن تغلب [٤] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ بأيّ شيء
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧٤.
[٣] ورد في نصوص الفريقين أن عائشة أحرمت في حجة الوداع مع النبي ٦ ولما وصلت إلى مكة لم يسعها الطواف لطرو الحيض، وبعد ما أكملت حج الإفراد معه ٦ قالت له: ترجع نساؤك بحجة وعمرة معاً وأرجع بحجة؟! فأقام بالأبطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأهلَّت بعمرة، ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت... (الكافي ج:٤ ص:٢٤٨. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٧. صحيح البخاري ج:٢ ص:٢٠٠).
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٦ــ٨٧.