بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
والنتيجة: أنه لا دليل على اعتبار قصد القربة في الزكاة شرطاً.
نعم يمكن الالتزام باعتبار قصد القربة فيها على سبيل الوجوب التكليفي، لما يظهر من بعض الآيات المباركة من لزوم كون الإنفاق والقدر المتيقن منه الزكاة بداعي القربة، وعدم جواز اتخاذه مغرماً وخسارة [١]، وأيضاً ما دلَّ على عدم جواز كنز الذهب والفضة وعدم إنفاقهما في سبيل الله [٢]، فلاحظ وتدبر.
الجهة الثانية: أنه لا دليل على كون الاستنابة التي هي فعل المنوب عنه عبادة، وإنما الحج الصادر من النائب عبادة، فالمعتبر هو قصد القربة في فعل النائب لا المنوب عنه.
ولا يقاس باب النيابة بباب الوكالة في ما إذا كان موردها عملاً عبادياً كأداء الزكاة، فإنه لا بد من قصد القربة من الموكّل حين أداء الزكاة إلى الوكيل، لا حين أداء الوكيل الزكاة إلى الحاكم الشرعي أو إلى الفقير، كما ذكر ذلك في محله.
المورد الثاني: النيابة عن الميت المشغول ذمته بحجة الإسلام.
ومما ورد فيها من الروايات صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ في رجل صرورة مات ولم يحج حجة الإسلام وله مال؟ قال: ((يحج عنه صرورة لا مال له)). وصحيحة محمد بن مسلم [٤] قال: سألت أبا جعفر ٧ عن رجل مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يوصِ بها أتقضى عنه؟ قال: ((نعم)). ومعتبرة رفاعة [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل والمرأة يموتان ولم يحجا أيقضى عنهما حجة الإسلام؟ قال: ((نعم)). وموثقة سماعة بن مهران [٦] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام ولم يوصِ بها
[١] التوبة: ٩٧ــ٩٨.
[٢] التوبة: ٣٤.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٩٣.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٧٧.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٥.