بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - الوجوه التي استدل بها على بطلان حج النائب في مفروض المسألة، والجواب عنها
كما مرَّ آنفاً.
وإلى هذا نظر المحقق النائيني (قدس سره) فيما ذكره من عدم مجيء الترتب في المورد المذكور.
وبذلك تتجلى صحة ما أفاده (قدس سره) فيما لو كان لدى المكلف من الماء ما لا يفي بالجمع بين إنقاذ حياة المسلم والوضوء لصلاة الفريضة من أنه على القول باعتبار القدرة الشرعية في الوضوء لا بد من الالتزام ببطلان الوضوء فيما لو خالف التكليف الأهم وهو إنقاذ حياة المسلم وتوضأ بالماء.
ولكن هذا فيما إذا كان الوضوء في زمان يمكن أن ينقذ فيه حياة المسلم بسقيه للماء، وأما إذا مضى ذلك الزمان فحينئذ لا إشكال في صحة الوضوء ولا تتوقف صحته على القول بالترتب المعروف.
ومثل ذلك ما إذا توقف أداء الوضوء على التصرف في الإناء المغصوب بأخذ الماء منه، فإنه إذا عصى وتصرّف في الإناء وأخذ الماء المباح بالمقدار الكافي لوضوئه يلزمه الإتيان بالوضوء، ولا تتوقف صحة الوضوء في مثل ذلك على القول بالترتب بمعناه المعروف، خلافاً لما يظهر من بعض كلمات السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في كتاب الطهارة.
والوجه في ذلك: أن في مثل الموردين هناك زمانان..
ففي الزمان الأول يوجد الأمر بالأهم وهو وجوب إنقاذ حياة المسلم أو حرمة التصرف في ماله بغير إذنه ولا يوجد أمر بالمهم، لأن المفروض أنه مشروط بالقدرة الشرعية، ولا قدرة شرعاً على الوضوء.
وأما في الزمان الثاني أي بعد موت ذلك المسلم أو بعد التصرف في ماله بغير إذنه فالأمر بالأهم قد سقط بالعصيان، وأما الأمر بالمهم فقد تحقق موضوعه بالقدرة عليه شرعاً، فما الذي يمنع من فعليته وأيّ وجهٍ لتوهم أن الأمر بالوضوء على تقدير عصيان التكليف بالإنقاذ أو عصيان التكليف بالتجنب عن الغصب يستلزم طلب الجمع بين الضدين؟! وهي الشبهة المثارة أمام القول
[١] فقه الشيعة ج:٦ ص:١٩٧.