بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - حكم نيابة المجنون الذي له قدر من التمييز
الأردبيلي [١] في باب حج المجنون، وذكره الفاضل الهندي [٢] في باب الحدود.
ومن فقهاء الجمهور ما ذكره الشربيني [٣] في باب القصاص، والدمياطي [٤] في باب الحضانة، والمرتضى الزيدي [٥] في باب الشراء، وغيرهم من فقهاء الفريقين.
وكيفما كان فإن فرض كون المجنون فاقداً للتمييز بحيث لا يتأتّى منه قصد الحج أو قصد النيابة فيه فمن الظاهر أنه لا محل للبحث عن صحة نيابته، إذ لا موضوع لها.
وأما إذا كان له درجة من التمييز بحيث يتأتّى منه قصد الحج نيابة عن الغير فهل يحكم بصحة نيابته أو لا؟
ظاهر السيد الحكيم (قدس سره) في عبارته المتقدمة العدم، بدعوى أن القصد الذي يتأتّى من المجنون مما لا يُعتدُّ به عند العقلاء، فإن العبرة عندهم بالقصد الخاص بالعاقل.
ولكن هذا مما لم يتضح عليه دليل. وقد مرًّ أن جمعاً من الفقهاء يعتدّون بقصد المجنون في باب الذباحة والحيازة والمسافة والحدود وغير ذلك، فلماذا لا يعتدُّ بقصده في باب النيابة في العبادة؟!
نعم لعل قصد الحج والنيابة فيه يحتاج إلى درجة أعلى من التمييز مما يحتاجه قصد الذبح أو الحيازة أو السفر ونحوها، ولذلك قلما يوجد من يصدق عليه المجنون عرفاً ويتأتّى منه قصد الحج النيابي. ولكن هذا أمر وعدم العبرة بقصده لو تأتّى منه أمر آخر.
وكيفما كان فيمكن أن يستدل على عدم صحة نيابة المجنون المميز بوجهين..
[١] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٦ ص:٦٤.
[٢] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:١٠ ص:٥٥٥.
[٣] مغني المحتاج ج:٤ ص:٧.
[٤] إعانة الطالبين ج:٤ ص:١١٨.
[٥] شرح الأزهار ج:٣ ص:١٤٩.