بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - ٢ ما إذا كان الشك في الصحة لاحقاً للعمل
الفراغ لمورد الجهل ونحوه هو الأحرى بالقبول، وبذلك يتم البناء على الصحة في جميع موارد طرو الشك في صحة عمل النائب بعد إتيانه به.
هذا وقد ظهر مما تقدم عدد من مواضع النظر في ما أفاده العلَمان السيد صاحب العروة والسيد الأستاذ (قُدِّس سُرّهما).
١ أما السيد صاحب العروة (قدس سره) فمما يلاحظ عليه اعتباره العدالة والوثوق بصحة عمل النائب في جواز استنابته. إذ لا وجه لاعتبار العدالة أصلاً، وأما الوثوق فهو مما لا يحرز أصل أدائه إلا به، وأما صحة الحج المأتي به فيمكن إحرازها بأصالة الصحة إذا كان النائب ممن يعرف أفعال الحج وأحكامه كما مرَّ. وعلى كل حال فلا وجه لاعتبار الوثوق في جواز الاستنابة.
نعم من كان مكلفاً بالتسبيب في أداء الحج النيابي لا يجوز له الاكتفاء باستنابة من لا يُحرز بوجه شرعي أدائه للعمل على الوجه الصحيح، كما أنه إذا كان بيده مال للغير ليصرفه في النيابة عنه لا يجوز له أن يسلّمه إلى من لا يُحرز قيامه بها بالشكل المطلوب أو إرجاعه للمال على تقدير عدم قيامه بها كذلك.
ويلاحظ على ما ذكره (قدس سره) أيضاً أنه اعتبر معرفة أفعال الحج وأحكامه في النائب وظاهره أنه لو لم يكن عالماً لا تصح نيابته. وهذا لا وجه له على إطلاقه، لما تقدم من أنه قد يكون الشخص جاهلاً ومع ذلك يقع عمله صحيحاً إما من باب الاتفاق أو من باب رعايته للاحتياط أو من باب أن جهله قصوري ولا يضر مثله بالصحة ونحو ذلك. نعم العلم بأفعال الحج وأحكامه شرط في جريان أصالة الصحة على المختار.
وبالجملة: إنه وإن كان الغالب في النائب أنه لا يأتي بالعمل صحيحاً إلا مع علمه بأفعال الحج وأحكامه ولكن ليس هذا شرطاً شرعياً في صحة النيابة.
نعم ورد في رواية مصادف [١] اعتبار أن تكون المرأة النائبة فقيهة، ولكنها ظاهرة بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع في الإرشاد إلى ما ذكر، مضافاً إلى أنها غير نقية السند كما مرّ مراراً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٠٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٣.