بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
وبالجملة: لا مجال لنفي احتمال أن يكون مراد السائل هو الاستفسار عن صحة الحج المأتي به.
ولكن مع ذلك يمكن أن يقال: إن سؤاله عن صحة الحج إنما هو من حيث كونها موجبة لبراءة ذمة النائب، ومن الواضح أنه لا يكون الحج مجزياً عن النائب نفسه في مورد الكلام إلا إذا كان مجزياً عن المنوب عنه، فلو كان هناك تفصيل في الإجزاء عنه لكان ينبغي للإمام ٧ أن يتعرض له، وحيث لم يتعرض دلّ على ثبوت الإجزاء مطلقاً، فتدبر.
إذاً العمدة في الجواب عن الاستدلال بالصحيحة على الإجزاء في محل البحث هو ما ذُكر من الوجه الأول. وعلى ذلك فما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) متين.
(الفرع الرابع): إذا تخلّف الأجير عن سلوك ذلك الطريق وأتى بالحج المستأجر عليه من طريق آخر فما الذي يستحقه من الأجرة؟
وينبغي أولاً التكلم حول ما يمكن أن يستفاد من صحيحة علي بن رئاب المتقدمة في هذا المجال، فأقول: إنه إذا بُني على ما ذهب إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) من كون الصحيحة محمولة على صورة عدم كون خصوصية الطريق المعيّن مقصودة للمستأجر، أو بُني على ما ذكره السيد الجزائري (رحمه الله) من كونها محمولة على صورة كون تعيين الطريق قد تم خارج إطار العقد، أو بُني على كون قوله: (من الكوفة) متعلقاً بقوله: (أعطى) مثلاً لا بقوله: (يحج)...
وبالجملة: لو بُني في مفاد الرواية على بعض هذه الوجوه أو نحوها فمن الواضح أنها لا تتعلق عندئذٍ بما هو محل البحث من تخلّف الأجير عن الطريق المعيّن الذي كان يلزمه سلوكه، فلا يستفاد منها شيء في ما نحن فيه.
وأما لو بُني على أن مفاد الصحيحة هو عدم لزوم التقيّد بسلوك الطريق المعيّن في العقد وجواز التخلف عنه اختياراً كما فهمه جمع من الفقهاء السابقين فالظاهر أن المستفاد من الصحيحة استحقاق النائب لتمام المال المدفوع إليه، لأن المتفاهم العرفي أن الترخيص في التخلّف عن الطريق المعيّن إنما