بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
القاعدة أن يضمن الأجير أجرة مثل تمام العمل مع عدم فسخ المستأجر وأما مع الفسخ فلا شيء له من الأجرة المسماة، وأما في الجزئية على نحو تعدد المطلوب فيتم ما ذكره (قدس سره) إذا لم يكن العقد المتعلق بالحج نفسه مشروطاً بالوفاء بالعقد المتعلق بسلوك الطريق الخاص وإلا فبإمكان المستأجر فسخه والرجوع إلى أجرة المثل لا تقسيط الأجرة المسماة.
الصورة الثانية: أن يكون سلوك الطريق الخاص قيداً في الإجارة، ومعنى القيدية كما مرَّ هو أن يكون متعلق الإجارة حصة خاصة من الحج لا طبيعيّه وتلك الحصة هي الحج من الطريق المعين، فسلوك الطريق نفسه ليس جزءاً من متعلق الإجارة بل التقيّد به جزء منه.
وفي هذه الصورة إذا تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين وأتى بالحج من طريق آخر فهل يستحق جزءاً من الأجرة المسماة بالنسبة أو يستحق أجرة مثل عمله أو لا يستحق شيئاً؟
ذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] : (أنه لا يستحق شيئاً.. لعدم إتيانه بالعمل المستأجر عليه حينئذٍ وإن برئت ذمة المنوب عنه بما أتى به، لأنه حينئذٍ متبرع بعمله. ودعوى أنه يعدُّ في العرف أنه أتى ببعض ما استُؤجر عليه فيستحق بالنسبة، وقصد التقييد بالخصوصية لا يُخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء كما ذهب إليه في الجواهر لا وجه لها).
وعلّق على كلامه جمع من الأعلام كالمحقق النائيني والسيد الأصفهاني (قُدِّس سُرُّهما) بأن ما أفاده في الجواهر هو الأوجه أو أن له وجهاً وجيهاً.
وانتصر للسيد صاحب العروة (قدس سره) جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) قائلاً في كلام مفصل له [٢] : (إن متعلق الإجارة لما كان حصة خاصة من الحج والأجير بتخلفه لم يأتِ بهذه الحصة فهو إذاً لا يستحق شيئاً من الأجرة لفرض كونها بإزاء عمل خاص ولم يأتِ به، ضرورة أن الطبيعة بشرط شيء مبائنة مع الطبيعة
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٥٠ــ٥٥١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٥٦.