بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
بد من الحكم ببطلانه.
٤ وأما الاحتمال الرابع فقد تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) أنه معقول في حدِّ ذاته ولكن لا دليل عليه في مقام الإثبات.
ولكن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ذكر أنه ليس معقولاً، ولا يصح قياس المقام بإمضاء الشارع المقدس لعقد السلَم مشروطاً بقبض الثمن في المجلس الذي ظاهره أنه قيد لتمام العقد بنحو الشرط المقارن، فإن في مفروض المسألة لا يمكن أن يكون سقوط وجوب الحج عن نفسه بتركه في سنة الاستطاعة شرطاً لتمام عقد الإجارة، فإنه إن لم يخرج إلى الحج حتى فوات زمن الخروج لم يمكن الوفاء بالعقد أيضاً، ومع خروجه وإحرامه للحج عن الغير فلا يمكن فرض تمام عقد الإجارة، حيث وقعت أعماله قبل تمام عقدها.
ولكن هذا الكلام ليس بصحيح، فإن وقوع بعض أعمال الحج النيابي قبل تحقق زمان عصيان الأمر بأداء حجة الإسلام لا يمنع من صحة عقد الإجارة إذا كان المملوك به كلياً في الذمة كما هو الغالب فإن انطباقه على العمل الخارجي التدريجي يكون بالإتيان بآخر الأجزاء، فإذا بقي جزء لم يأتِ به النائب بعد يبقى المجال لتصحيح عقد الإجارة.
أي أنه إذا فرض أن آخر زمان للإتيان بعمرة التمتع هو ما قبل الزوال من يوم عرفة مثلاً ولم يأتِ بها الأجير عن نفسه إلى ذلك الوقت بل أتى بها عن المنوب عنه فقد تحقق منه عندئذٍ عصيان الأمر بأداء حجة الإسلام ولا مانع من الحكم حينئذٍ بصحة إجارته وصيرورة الحج النيابي مملوكاً على ذمته وإن أتى ببعض أعماله قبل ذلك لأنه يكون قادراً على الإتيان به بضم بقية الأعمال فينطبق الكلي على ما في الخارج.
هذا والملاحظ أن بعض الباحثين لم يلتفت إلى مرام السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام فتوهم أنه يقول: إن إمضاء الإجارة مشروطاً بعصيان التكليف بالحج
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٦٧.