بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - النصوص الواردة في نيابة من اشتغلت ذمته بأداء حجة الإسلام
وبالجملة: البناء على اطّلاع علي بن مهزيار على حال أم بكر بن صالح وولده لا يقتضي نفي الاحتمالات الأخرى في وجه حكم الإمام ٧ بعدم الإجزاء في مفروض المسألة.
وبذلك يظهر: أن ما ذكره علي بن مهزيار (رضوان الله عليه) لا يعدو في كل الأحوال أن يكون اجتهاداً منه، ولا يمكن البناء عليه.
فلا يبقى مجال للتمسك بهذه المكاتبة على عدم جواز نيابة الصرورة عن الصرورة، لأنها مجملة لا يُعرف الوجه في حكم الإمام ٧ فيها بعدم إجزاء حج الولد عن جدته.
الرواية الرابعة: خبر عمرو بن إلياس [١] قال: حججت مع أبي وأنا صرورة فقلت: إني أحب أن أجعل حجتي عن أمي فإنها قد ماتت؟ قال: فقال لي: حتى أسأل لك أبا عبد الله ٧. فقال إلياس لأبي عبد الله ٧ وأنا أسمع: جعلت فداك إن ابني هذا صرورة، وقد ماتت أمه، فأحب أن يجعل حجته لها، أفيجوز ذلك له؟ فقال أبو عبد الله ٧ : ((يكتب له ولها، ويكتب له أجر البر)).
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (إن هذه الرواية تدل على جواز نيابة الصرورة الذي لا مال له، لأنها تدل على الترغيب والتحريض بالنسبة إلى نيابة الصرورة بذكر الثواب له وللمنوب عنه، ومن المعلوم ضرورةً حرمة تأخير الحج عن نفسه إن كان مستقراً عليه، فعدم اجتماع هذين أقوى شاهد على أن الابن كان صرورة لا مال له، فلا مجال لاحتمال الشيخ (قدس سره) استطاعة الابن، وعلى ذلك تدل هذه الرواية على إجزاء حج الصرورة الذي لا مال له عن الغير. وأما الذي له مال فهي ساكتة عنه إثباتاً ونفياً).
ثم بنى (قدس سره) على ما ذكره أمراً آخر، وهو أن هذه الرواية أخص مطلقاً من رواية إبراهيم بن عقبة التي أُدعي دلالتها على عدم جواز نيابة الصرورة مطلقاً
[١] الكافي ج:٤ ص:٣١٥. ورواه الشيخ (قدس سره) عن الكليني في تهذيب الأحكام (ج:٥ ص:٤١٢)، كما أورد نحوه عن مصدر آخر في (ج:٥ ص:٨).
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:٧٤ (بتصرف).