بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٧ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
الثاني: ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن الكافر لما كان ممتنعاً عن أداء الزكاة على الوجه المعتبر شرعاً فالحاكم الشرعي بصفته ولي الممتنع يأخذ المال المعيّن منه بقصد القربة كما يبيع ماله إذا امتنع من البيع في مورد وجوبه.
أي أن الكافر لما كان ممتنعاً عن الإقرار بالشهادتين ليتمكن من إخراج زكاة ماله بقصد القربة المعتبرة منه فهو يُعدّ ممتنعاً عن أداء الزكاة، وحيث إن الحاكم الشرعي ولي الممتنع فهو الذي يقوم بذلك أي يخرج زكاة مال الكافر بقصد القربة، كما يبيع مال الممتنع عن البيع فيما إذا وجب عليه بيعه.
وهذا الوجه أيضاً لا يمكن المساعدة عليه، لأنه يبتني على القبول بكبرى ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع، وقد مرَّ [٢] الخدش فيها.
والصحيح في الجواب عن النقض المتقدم هو أنه لم يقم أساساً دليل على ما ادّعي من اعتبار قصد القربة في الزكاة قيداً في المأمور به، لينقض بما ذكر.
وتوضيحه: أن عمدة ما استدل به على المدعى المذكور أمور ثلاثة..
الأمر الأول: الإجماع المدعى في كلمات غير واحد.
ولكن لا يمكن التأكد من تحققه، لخلوّ كتب قدماء الأصحاب مما يتوفر لدينا عن التعرض للمسألة. وأما الاعتماد في ذلك على عدّهم الزكاة من العبادات ففي غير محله، لأنهم لا يقصدون بالعبادة ما لا يصح إلا بقصد القربة كما هو مصطلح المتأخرين وإلا لما عدّوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد والرباط وتأدية الأمانات من العبادات كما يوجد في كلمات جمع منهم. كما أن الاعتماد فيه على اعتبار بعضهم النية في الزكاة غير صحيح، إذ لم يُعلم مقصودهم من النية المعتبرة فيها هل يريدون بها قصد القربة أم نية الزكاة.
هذا حال المتقدمين، وأما المتأخرون فظاهر كلمات البعض اتفاقهم على كون الزكاة عبادة، إلا أن المستفاد من كلمات بعضهم خلافه وإن كان ظاهرها في
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:١ ص:١٩٦.
[٢] لاحظ ج:٦ ص:١١٦ وما بعدها.