بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
بادئ النظر موافقة المشهور في ذلك، ومن هؤلاء المحقق القمي (قدس سره) حيث قال [١] في مسألة ما لو دفع المالك الزكاة إلى الفقيه طوعاً باسم الزكاة لكن علم الفقيه من حاله أنه يقصد به الرياء أو شيئاً آخر ولا ينفعه الإعلام والنصح والوعظ: (لا يبعد القول بالإجزاء بمعنى أنه لا يكلف إعطاءه ثانياً وإن لم يحصل للمالك ثواب فيه بل يعاقب على نيته).
وقال المحقق الشيخ عبد الرحيم التستري (قدس سره) [٢] من أعاظم تلامذة الشيخ الأنصاري (قدس سره) بعد تعرضه لصحة وقف الكافر وعتقه وصدقته: (والحق فيها الصحة من جهة المعاملة بمعنى خروج المال عن ملكه بالعتق أو الوقف، والفساد من جهة العبادة بمعنى عدم تحقق الامتثال وعدم ترتب الثواب، بل الظاهر إلحاق الزكاة بهذه المذكورات في ذلك فيحكم بفساد جهة العبادة لعدم قصد القربة وصحة جهة المعاملة لجواز الأخذ منه لو دفع وجبره عليه لو امتنع ولكون ذلك مسقطاً لها عنه وإن لم يحصل القربة فإن للزكاة أيضاً جهة عبادة وجهة معاملة كالمذكورات، فتأمل).
الأمر الثاني: ما ورد في كلمات بعض اللغويين كابن سيّده [٣] من تفسير الصدقة التي تُعد الزكاة منها بالعطية التي يُقصد بها وجه الله تبارك وتعالى.
ولكن هذا التفسير مضافاً إلى خلوّ غالب معاجم المتقدمين منه ليس دقيقاً، كما يشهد به تتبع موارد استعمال لفظة (الصدقة) ومشتقاتها في الكتاب والسنة والعرف العام، فإن إعطاء المال إلى الغير وتمليكه أو بذله له مجاناً يكون لدواعٍ مختلفة، فمنها ما يكون بداعي التشويق ويسمى بالجائزة، ومنها ما يكون بداعي التكريم ويسمى بالهدية أو النحلة، ومنها ما يكون بداعي الرحمة والشفقة ويسمى بالصدقة. وكل ذلك يمكن أن يكون بقصد القربة ويمكن أن يكون بدونه [٤].
[١] غنائم الأيام في ما يتعلق بالحلال والحرام ج:٤ ص:٢١٢.
[٢] كتاب الزكاة (مخطوط).
[٣] المحكم والمحيط الأعظم في اللغة ج:٦ ص:١٩١.
[٤] تجدر الإشارة إلى أن الصدقة لما كانت هي الإعطاء بداعي الرحمة والشفقة بالمعطى له فإذا كان صادراً من المؤمن ينتهي في الغالب إلى الداعي الإلهي بخلاف سائر دواعي الإعطاء اختلط الأمر على بعضهم فتوهموا دخالة قصد القربة في مفهوم الصدقة لغةً.