بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨ - الوجه الرابع أنه يكفي النائب أن يقصد إتيان ما يطابق المأمور به من حيث إنه كذلك في وقوع عمله عبادة، والإيراد عليه
وأما ما ذكره (قدس سره) من أنه لولا كون المنوب عنه مأموراً بالإتيان بذلك العمل لما أتى به النائب، فهو وإن كان صحيحاً، إلا أنه لا يقتضي قصد النائب امتثال الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، فإنه غير معقول كما قلنا, بل يقصد امتثال الأمر المتوجه إلى نفسه بتفريغ ذمة المنوب عنه، على ما سيأتي توضيحه.
وأما ما قيل [١] من (أن الثابت في حق المنوب عنه هو العبادة التي يشترط فيها التقرب بامتثال أمرها أو موافقة ملاك محبوبيتها, فإذا لم يقصد النائب ذلك لم يتحقق شرط العبادة, فلا مجال لصحتها وفراغ ذمة المنوب عنه بها).
فيلاحظ عليه بأنه لو كانت العبادة الثابتة في ذمة المنوب عنه مشروطة بقصد امتثال أمرها المتوجه إليه للزم منه عدم صحة النيابة في العبادات, إذ لا يتيسر للنائب تحقيق الشرط المذكور كما تقدم، ولكن الصحيح أنه لا يعتبر في العبادة إلا وقوع العمل بداعي إلهي أو على وجه التخضع لله تعالى, وهو ما يتأتّى من النائب بمعزلٍ عن الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، وعلى ذلك فليس مقتضى مطابقة ما يأتي به النائب مع ما أمر به المنوب عنه هو أن يقصد امتثال الأمر المتوجه إليه.
والحاصل: أن هذا الوجه الذي أفاده المحقق النائيني (قدس سره) في تصحيح عبادية العبادات النيابية مما لا يمكن المساعدة عليه.
وتجدر الإشارة إلى أن أصل ما بنى عليه (قدس سره) من أن النائب إنما يتعبد بالأمر المتوجه إلى المنوب عنه لا بأمر نفسه مما يوجد في كلمات جمع آخرين أيضاً كالسيد الحكيم (قدس سره) [٢]، ولكن لا يظهر منهم كونه مبنياً على ما أفاده (قدس سره) من التوسعة في متعلق التكليف المتوجه إلى المنوب عنه، فلاحظ.
الوجه الرابع: ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدس سره) [٣]، وحاصله: أن قصد
[١] مصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٢٧٠.
[٢] لاحظ مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٥، ج:٧ ص:١١٣، ومصباح المنهاج (كتاب التجارة) ج:١ ص:٢٧٠، ٢٧٤.
[٣] كتاب الإجارة ص:٢٠٦. رسالة في أخذ الأجرة على الواجبات ذيل (حاشية المكاسب) ج:٢ ص:٢٢٥ ط: الحجرية.