بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - الوجه الأول أن الأجرة إنما تؤخذ على النيابة التي هي عمل جوانحي دون العبادة التي هي عمل جوارحي، والإيراد عليه
من حيث كون عباديته بلحاظ أخذ قصد القربة في متعلق نفس الأمر ولا اختلاف بين المتعلقين إلا من جهة اعتبار قصد النيابة في الأول واعتبار عدمه في الثاني.
(الأمر الرابع): أنه لا إشكال في تأتّي قصد القربة والإخلاص من النائب إذا كان متبرعاً بعمله العبادي، وأما إذا كان يتقاضى عليه أجراً أو جُعلاً أو نحوهما فإن كان المحرك له نحو الإتيان به هو الداعي الإلهي بحيث إنه كان سيأتي به قربة لله تعالى وإن لم يكن أجيراً أو ما بحكمه لم يضر ذلك بعباديّة عمله.
وأما إذا كان بحيث لا يأتي به لولا كونه أجيراً أو ما بحكمه كما هو الحال في غالب الأُجراء وأضرابهم فقد يقال: إنه مما يضرُّ بقصد القربة أو الإخلاص المعتبرين في العبادة، فمقتضى القاعدة كونه موجباً لبطلانها، وبالتالي بطلان عقد الإجارة وما بحكمه أيضاً، لأن متعلق العقد هو العمل العبادي ولا يمكن صدوره على وجه صحيح من مثله.
ولكن ثبت بموجب النصوص المتضافرة وسيرة المتشرعة جواز أخذ الأجرة على بعض العبادات كالحج، ولا يمكن حملها على مورد كون داعي الحصول على الأجرة تبعياً، فإن هذا حمل على الفرد النادر، فلا بد من الخروج بموجب تلك النصوص والسيرة عما هو مقتضى القاعدة.
وقد تصدى غير واحد من الأعلام (رضوان الله عليهم) لتخريج الإجارة وما بحكمها في العبادات على وفق القاعدة، وهاهنا وجوه..
الوجه الأول: ما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) [١]، وقد اختُلف في فهم مرامه، فنسب [٢] إلى غير واحد أنهم فهموا أن مقصوده (قدس سره) هو أن النائب له فعلان: جوانحي قلبي وجوارحي عيني، فما هو فعل قلبي هو تنزيل نفسه منزلة المنوب عنه، وهي حقيقة النيابة وبإزائها الأجرة، وما هو من أفعال الجوارح وهي ذات الصلاة مثلاً لا أجرة عليه، فالإخلاص فيها محفوظ بعد كون الغاية الأخرى مترتبة على فعل آخر، فيكون هذا هو الفارق بين أخذ الأجرة في باب
[١] كتاب المكاسب ج:٢ ص:١٢٨، ١٤٤.
[٢] لاحظ كتاب الإجارة (للمحقق الأصفهاني (قدس سره) ) ص:٢٠٠.