بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧ - الوجه الأول أن الأجرة إنما تؤخذ على النيابة التي هي عمل جوانحي دون العبادة التي هي عمل جوارحي، والإيراد عليه
النيابة وأخذ الأجرة على الواجب التعبدي على نفسه.
وقد أورد عليه المحقق الأصفهاني (قدس سره) [١] بإشكالين..
أولاً: بأن المستأجر عليه لو كان مجرد النيابة بمعنى التنزيل النفساني لاقتضى ذلك كفاية تحققه في استحقاق الأجرة وإن لم يتعقبه عمل، وهو معلوم البطلان.
وتوهم تقوّم التنزيل بما ينزّل فيه وهي الصلاة مثلاً مدفوع بأن فعل الصلاة يقوّم التنزيل النفساني في أفق الاعتبار لا في الخارج، ويستحيل تقوّم الفعل القلبي والتنزيل الفرضي بأمر خارج عن أفق النفس والاعتبار.
وحاصله: أن الأمر النفسي لا يتقوّم إلا بما يكون في وعاء النفس ومن المحال أن يتقوّم بما في وعاء الخارج، فالصلاة التي هي المنزّل فيه في مورد النيابة فيها إنما تقوّم التنزيل بوجودها النفسي لا بوجودها الخارجي، فلو بُني على كون المستأجر عليه هو النيابة بما هي عمل جوانحي لزم أن يتحقق الوفاء بعقد الإجارة بمجرد التنزيل النفساني وإن لم يتعقبه أداء الصلاة خارجاً، وهذا واضح الفساد.
وثانياً: بأن مجرد تعدد الوجود يدفع إشكال التشريك في الداعي وصيرورة أخذ الأجرة جزء العلة، أي أن ما أفاده الشيخ (قدس سره) يفي بتحقق الإخلاص عرضاً في مورد البحث. وأما الإخلاص طولاً فلا، حيث إنه لا يصلي النائب بقصد القربة إلا لمكان التنزيل، ولا ينزّل نفسه منزلة الغير إلا لأخذ الأجرة، فالإخلاص الطولي غير محفوظ، لانتهاء سلسلة العلل الغائية إلى غاية غير قربية. فإذا كان هذا إشكالاً فلا يفي الوجه المذكور بالتفصّي عنه.
والإشكال الثاني متين، وقد سبقه إليه السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢].
وأما الإشكال الأول فيمكن دفعه بالبناء على كون متعلق الإجارة هو التنزيل النفساني مقيداً بتعقبه بالعمل الخارجي، فما لم يتحقق العمل خارجاً لا يتحقق التقيّد الذي هو جزء من المستأجر عليه ولا يتم الوفاء بعقد الإجارة.
[١] كتاب الإجارة ص:٢٠٢.
[٢] حاشية المكاسب ج:١ ص:١٣٥ (الطبعة الحديثة).