بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - هل هناك ما يدل على اعتبار البلوغ في النيابة عن الغير في الحج الواجب غير حجة الإسلام؟
حُجّ عنه فإن ذلك يجزي عنه)).
بدعوى أن قوله: (حجَّ عنه بعض أهله) مطلق يشمل ما إذا كان الذي حج عن الميت من أهله صبياً مميزاً.
ولكن هذا الخبر غير نقي السند، كما مرَّ [١] في شرح المسألة (٨٢).
مضافاً إلى أنه لا يبعد أن يكون ما حكاه الراوي عن الإمام ٧ في مقام بيان أصل مشروعية الحج عن الميت فلا ينعقد له الإطلاق من الجهات الأخرى، ولذا يلاحظ أن الإمام ٧ لما صدَّقه في ما حكاه عنه استشهد على ما ذكره بكلام النبي ٦ الذي كان وارداً في أصل مشروعية النيابة في الحج عن الغير.
هذا وقد ظهر بما تقدم أنه لا يوجد إطلاق في نصوص النيابة عن الميت في أداء حجة الإسلام يقتضي جواز نيابة غير البالغ، بل يمكن على وجهٍ التمسك بقوله ٧ : ((يحج عنه صرورة لا مال له)) على اعتبار البلوغ فيها.
(الموضع الثالث): في النيابة عن الغير في الحج الواجب غير حجة الإسلام.
ولم أجد فيه رواية بالخصوص سوى معتبرة عبد الله بن أبي يعفور [٢] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : رجل نذر لله لئن عافى الله ابنه من وجعه ليُحجَّنه إلى بيت الله الحرام. فعافى الله الابن ومات الأب. فقال: ((الحجة على الأب يؤديها عنه بعض ولده))، قلت: هي واجبة على ابنه الذي نذر فيه؟ فقال: ((هي واجبة على الأب من ثلثه، أو يتطوع ابنه فيحج عن أبيه)) بناءً على كون الضمير في لفظة (ليحجنّه) من زيادة النسّاخ لتتعلق الرواية بالنيابة عن الميت في الحج المنذور كما يشهد له ذيلها أيضاً.
وأما بناءً على تعلّقها بالنيابة عن الميت في الإحجاج المنذور أي بأن يأتي الابن بالحج لنفسه قاصداً كون إحجاج نفسه عن أبيه الميت فهي خارجة عن محل الكلام.
[١] لاحظ ج:٧ ص:٨ــ٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٦.