بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧ - مشروعية النيابة في الحج
فصل
في النيابة (١)
________________________
(١) ينبغي قبل الشروع في شرح ما أفاده (قدس سره) في المتن بيان أمور..
(الأمر الأول): أنه لا ريب في أن مشروعية النيابة في الحج ونحوه من العبادات البدنية بحاجة إلى دليل خاص، إذ إن مقتضى القاعدة في من عجز عن أداء الحج سواء أكان متمكناً منه في السابق أم لا هو أن لا يجب عليه شيء بشأنه مطلقاً، أي لا يجب عليه تكليفاً التسبيب في قيام الغير بأداء الحج بعنوان النيابة عنه، ولا تشتغل ذمته وضعاً بالحج الصادر من الغير بهذا العنوان.
وكذلك الأمر في من مات ولم يؤدِ ما وجب عليه من الحج، فإن مقتضى القاعدة سقوطه عنه وعدم اشتغال ذمته وضعاً بالحج الصادر من الغير بقصد النيابة عنه.
كما أن مقتضى القاعدة أيضاً أن لا يصح قيام شخص بأداء الحج المستحب نيابة عن غيره ليكون له ثوابه، إذ الأصل أن لا يكون للإنسان إلا ما سعى.
وبالجملة: إن مشروعية النيابة في الحج واجباً كان أو مستحباً على خلاف القاعدة من جهة ما ذكر.
ولكن قد يعلل ذلك بأن سقوط التكليف بفعل الغير إنما هو على خلاف الأصل، سواء أكان بعنوان النيابة عن المكلف أو لا، لما مرّ بيانه في شرح المسألة (٦٢) [١]. ولكن هذا إنما يتم فيما إذا كان التكليف معلوم الثبوت، وأما هنا فأصل ثبوت الوجوب تكليفاً أو وضعاً المقتضي لمشروعية النيابة بحاجة إلى دليل، فتدبر.
[١] لاحظ ج:٥ ص:٩.