بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - هل يعتبر الإيمان في النائب عن الغير في الحج؟
رجلاً)) أو ((يُحج عنه صرورة لا مال له)) ونحوهما في الشمول للمخالف، كما أن مقتضى الأصل على المختار هو عدم اعتبار ما يُشك في اعتباره في النائب كما مرَّ البحث عنه في شرط البلوغ.
وأما إذا بني على أن الإيمان شرط في صحة عمل الشخص لنفسه فيمكن أن يقال: إنه لا بد من التفصيل وفق مسلكين..
المسلك الأول: ما بنى عليه جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أن النائب يمتثل الأمر النيابي المتوجه إليه لا الأمر المتوجه إلى المنوب عنه.
فإن مقتضاه الالتزام ببطلان عبادة المخالف عن غيره كما هي باطلة لو أتى بها لنفسه، لإطلاق ما دلَّ على اشتراط الإيمان في صحة العمل العبادي.
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (ودعوى اختصاصه بعمل المخالف لنفسه دون الذي ينوب فيه عن غيره ساقطة، وذلك من أجل أن النائب إنما يقصد في مقام النيابة الأمر الاستحبابي المتوجه إليه بالذات والمتعلق بقصد نيابته عن الغير حيث يستحب لكل أحد أن ينوب عن غيره من الأموات في كافة العبادات والنائب إنما يقصد هذا الأمر، دون الأمر المتوجه إلى الميت الساقط بموته.
إذاً العمل الصادر من المخالف وإن كان بعنوان النيابة عمل لنفسه لكونه بداعي الأمر الاستحبابي المتعلق به بنفسه فيشمله ما دلَّ على بطلان أعماله الفاقدة لشرط الإيمان).
المسلك الثاني: ما بنى عليه غير واحد من الأعاظم من أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه.
ويمكن أن يقال: إن مقتضاه عدم بطلان عبادة المخالف عن غيره.
قال المحقق النراقي (قدس سره) [٢] : (إن عدم صحة عبادة المخالف لو سلّم فإنما هو في عبادات نفسه، وأما ما ينوب فيه لغيره فلا دليل على عدم صحته التي هي الموافقة لتكليف المنوب عنه. والأخبار الواردة في عدم صحة عبادته ظاهرة في
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:١٠.
[٢] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١١ ص:١١٢ بتصرف.