بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
والمنوب عنه.
والوجه فيه: أنه متى ما كان السؤال مطلقاً يعمّ مختلف جوانب الواقعة المذكورة فيه فإن جواب الإمام ٧ وإن كان لا يلزم أن يكون مستوعباً لكافة تلك الجوانب فإنهم : إنما يجيبون حسب ما يرونه من المصلحة إلا أن المقام ليس من موارد ذلك، فإن الحكم بتمامية الحج المأتي به بما يقتضيه من فراغ ذمة النائب والمنوب عنه كما مرَّ من دون التعرض لسقوط جزء من الأجرة من جهة عدم التقيّد بسلوك الطريق المعيّن مما ينساق منه عرفاً ثبوت تمام الأجرة للنائب وعدم استرجاع شيء منها، فلو لم يكن هذا مقصوداً للإمام ٧ للزم التنبيه عليه كما أنه لو كان ٧ قد حكم بعدم تمامية الحج وأنه ناقص لكان المنساق منه عرفاً عدم استحقاق النائب لتمام الأجرة المدفوعة إليه، فلو كان الحكم خلاف ذلك لاحتاج إلى البيان.
وبالجملة: إن اقتصار الإمام ٧ على بيان تمامية الحج لا يدل على كون مقصود السائل هو الاستفسار عن حكم الواقعة المذكورة من تلك الجهة فقط كما أفاده السيد الحكيم والسيد الأستاذ (قُدِّس سُرُّهما) بل يمكن أن يقال: إنه مع ظهور السؤال في كونه استفساراً عن كل ما يترتب على تخلّف الأجير عن الطريق المعيّن من أحكامٍ فإن المتفاهم العرفي تفسير سكوت الإمام ٧ عن بيان حكم الأجرة بكونه من جهة أنه مع الحكم بتمامية الحج وفراغ ذمة النائب وكذلك المنوب عنه يُحكم أيضاً باستحقاق النائب لتمام المال المعطى له، فلم تكن هناك حاجة إلى التنصيص على ذلك.
والحاصل: أن دعوى دلالة الصحيحة على عدم نقصان شيء من الأجرة المسماة مع تخلّف الأجير عن سلوك الطريق الخاص فيما يُحكم فيه بصحة الحج المأتي به وكونه موجباً لفراغ ذمة النائب والمنوب عنه ليست بعيدة، فليتأمل.
هذا فيما يتعلق بالنص الخاص الوارد في المسألة.
وأما ما تقتضيه القاعدة فلا بد لبيانه من ذكر صور..
الصورة الأولى: أن يكون سلوك الطريق المعيّن جزءاً من متعلق الإجارة