بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥٤ - إذا بني على شمول أدلة الانقلاب للحج النيابي فهل يجزي ما يأتي به النائب من حج الإفراد عما في ذمة المنوب عنه من حج التمتع أو لا؟
نفس المكلف أم النائب عنه في موارد مشروعية النيابة.
ونظير هذا إجزاء غسل يوم الجمعة عن الوضوء، فإن مبناه كون الواجب لأداء ما يعتبر فيه الطهارة من الحدث الأصغر هو الجامع بين الوضوء والغسل في يوم الجمعة، وليس خصوص الأول.
هذا مبنى الإجزاء ثبوتاً.
وأما إقامة الدليل عليه إثباتاً من خلال نصوص الانقلاب فلا تخلو من إشكال.
وتوضيحه: أنه لو كان المذكور في النصوص الواردة هو التعبير بالإجزاء كأن ورد فيها: (أن من ضاق وقته عن أداء عمرة التمتع يجزيه أن يعدل إلى حج الإفراد ويأتي بعمرة مفردة بعده) لكان الأمر واضحاً، حيث لا مناص من البناء على الإجزاء. ولكن الملاحظ أنه ليس في النصوص أثر للتعبير المذكور.
وكذلك إذا كان معنى قوله ٧ في ذيل صحيحة زرارة: ((ولا شيء عليه)) هو أنه ليس عليه الحج من قابل لكان مقتضاه الإجزاء. ولكنه ليس واضحاً، ولعله ٧ أراد به عدم ثبوت الهدي ونحوه على الحاج المذكور، كما ورد نظيره في ذيل صحيحة الحلبي حيث قال ٧ : ((فإذا أتم حجه صنع كما صنعت عائشة ولا هدي عليه)).
وفي ضوء ما تقدم أقول: إن الكلام يقع تارة في الأصيل وأخرى في النائب..
أ أما بالنسبة إلى الأصيل فإن بُني على أن التكليف المتوجه إليه منحصر في وجوب أداء حجة الإسلام لكان المتعين الالتزام بإجزاء حج الإفراد والعمرة المفردة عن حج التمتع الواجب عليه، لأن نصوص الانقلاب تدل على صحة ما يأتي به من الحج ولا تكون الصحة إلا بمطابقة المأتي به مع المأمور به، فإذا لم يكن له أمر إلا بأداء حجة الإسلام فلا بد من الالتزام بكون متعلقه هو الجامع بين حج التمتع وحج الإفراد على النحو الذي تقدم آنفاً، ومقتضى ذلك هو الإجزاء لا محالة.