بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - حكم الأجرة في حال تخلف الأجير عن سلوك الطريق المعين في عقد الإجارة
عجز أو أوصله إلى نقطة في الطريق ثم عجز عن المواصلة إلى آخره.
وفي هذا النحو لا يبعد البناء على تقسيط الأجرة المسماة لانحلال العقد بموجب السيرة وما دلّ عليه النص على خلاف مقتضى القاعدة على كلام فيه مرّ قريباً.
الثاني: ما إذا كان الجزء المأتي به مما لا يجدي في تحقيق غرض المستأجر المفروض ترتبه على المجموع كما في مثال النذر المذكور، فإن الحج الذي أتى به النائب من غير الطريق المعين وإن كان يقع عن المنوب عنه ويلحقه ثوابه وينتفع به، ولكنه لا يجدي شيئاً في تحقيق غرضه الذي من أجله استأجره على أداء الحج وهو الوفاء بالنذر.
وفي هذا النحو الظاهر عدم ثبوت التوزيع بالنسبة لقصور السيرة والنصوص عن الشمول له، فلا بد أن يجرى فيه على وفق القاعدة وهو أن للمستأجر فسخ العقد فلا يستحق عليه الأجير شيئاً وله عدم فسخه ودفع الأجرة المسماة إلى الأجير ومطالبته بأجرة المثل للعمل المفوّت عليه.
نعم لما كان المستأجر منتفعاً بما أتى به الأجير من الحج فينبغي له أن لا يحرمه من الأجر عليه، ولكن هذا حكم أخلاقي صِرف وإلا فهو غير ضامن له بشيء في مقابله لأنه لم يأتِ به بطلب منه كما مرّ في نظائره.
هذا ما يبدو في النظر في هذه المسألة، وللأعلام فيها مواقف أخرى..
الأول: ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من أن الأقوى أن الأجير يستحق من المسمى بالنسبة ويسقط منه بمقدار المخالفة إذا كان الطريق معتبراً في الإجارة على وجه الجزئية.
وقد ظهر بما تقدم أن الجزئية إن كانت على نحو تعدد المطلوب فلتقسيط الأجرة المسماة مجال على ما مرَّ من التفصيل، وأما إذا كانت على نحو وحدة المطلوب فلا مجال لتقسيط الأجرة في مفروض الكلام. نعم هو يصح في بعض موارد الإجارة على الأعمال كما في مثال حفر البئر.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٥٠.