بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٥ - أقسام النيابة في الحج
(مسألة ١١٢): كما تصح النيابة بالتبرع وبالإجارة تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك (١).
________________________
(١) يفرض تارة كون النيابة واجبة على النائب وأخرى كونها غير واجبة عليه، وفي كلا الفرضين تارة تكون النيابة بعوضٍ وأخرى بغير عوض، فهنا صور أربع..
الأولى: أن تكون النيابة واجبة وبعوضٍ، كما في الإجارة وفي الصلح المفيد فائدتها ونحو ذلك, فإن النائب يلزمه القيام بالعمل بمقتضى كون العقد لازماً يجب الوفاء به، وليس ما يأتي به على نحو المجانية وبلا عوض, بل بعوض يملكه على المستأجِِر أو المصالِح أو من بحكمهما.
الثانية: أن تكون النيابة واجبة وبغير عوضٍ, كما في الشرط في ضمن العقد لازماً كان أو غير لازم وكذلك الصلح بغير عوضٍ ونحو ذلك, فإنه في مثل ذلك يكون أداء الحج واجباً على النائب حتى في الشرط في ضمن العقد الجائز, فإنه لازم الوفاء ما لم يتم فسخ العقد ولكن من دون عوضٍ يستحقه بإزائه.
نعم قد يُفرض تَضمّن الشرط أو الصلح مثلاً اشتراط تجهيز النائب بنفقة حجه, ولكن هذا غير كون حجه بعوضٍ كما هو ظاهر, ولو فرض تعيين عوضٍ بإزاء الحج المشروط كأن باعه داراً بشرط أن يحج عنه بإزاء ثلاثة ملايين دينار كان مرجعه إلى الإجارة، أي كون الإجارة على الحج شرطاً في ضمن عقد البيع.
الثالثة: أن تكون النيابة غير واجبة وبعوضٍ، كما في مورد الجُعالة فإن المجعول له لا يلزمه القيام بالعمل ولكن لو أتى به يستحق الجُعل عليه وهو العوض بإزاء عمله.
الرابعة: أن تكون النيابة غير واجبة ومن دون عوضٍ، كما في تبرع شخص بالحج عن آخر, وهنا يمكن أن يكون تأمين نفقة الحج من الغير كالمنوب