بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٣ - إذا لم يحدد الطريق في عقد الإجارة فللأجير سلوك أي طريق يشاءه
والمقطع الأول مسوق لبيان الحكم التكليفي وهو عدم إثم النائب في تخلّفه عن أداء الحج من الكوفة، والمقطع الثاني مسوق لبيان الحكم الوضعي، وهو أن النائب مع أدائه للحج بجميع مناسكه يصح حجه مما يقتضي استحقاقه للأجرة المسماة.
فالصحيحة واضحة الدلالة على ما هو المطلوب من عدم لزوم التقيّد بالطريق المعيّن في عقد الإجارة، ومقتضى إطلاقها الشمول للحالتين الثانية والثالثة جميعاً أي سواء أُحرز كون الخصوصية مقصودة للمستأجر أو لم يُحرز ذلك.
ولكن يمكن الخدش في هذا الاستدلال..
أولاً: بأنه وإن كان جواب الإمام ٧ يشتمل على مقطعين إلا أنه لا يبعد أن يكون قوله ٧ : ((إذا قضى جميع مناسكه)) جزءاً من المقطع الأول دون الثاني، أي أن الإمام ٧ نفى البأس عما صنعه النائب معلقاً على قضائه جميع المناسك. وعليه يمكن أن يقال: إنه ظاهر في صحة الحج المـأتي به، ولا دلالة فيه على نفي الإثم في التخلف عما عيّنه المستأجر، لأن إناطة عدم البأس بقضاء جميع المناسك إنما يناسب تعلقه بالحكم الوضعي دون التكليفي، لوضوح أن لزوم التقيّد بالطريق المعيّن أو عدم لزومه مما لا يختلف بقضاء جميع المناسك وعدم قضاء جميعها، وإنما يختلف من جهة أن المستأجر هل له حق تحديد الطريق أو لا، فإن كان له الحق في ذلك فالأجير آثم بتخلفه سواء قضى جميع المناسك أم لا، وإن لم يكن من حقه ذلك فهو غير آثم من هذه الجهة سواء قضى جميع المناسك أم لا.
وبالجملة: لما كان نفي البأس معلّقاً على قضاء جميع المناسك فالمستظهر منه هو إفادة عدم كون التخلّف عن الطريق المعيّن مضراً بصحة الحج المأتي به، وقد أكّد الإمام ٧ ذلك بقوله في المقطع الثاني: ((فقد تم حجه))، وعلى هذا فلا دلالة في الصحيحة على جواز العدول عن الطريق المعيّن.
وثانياً: أنه لو سُلّم أن المقطع الأول من جواب الإمام ٧ ليس سوى