بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٤ - حكم النيابة عن الصبي غير المميز
عنه من البلوغ والإسلام وعدم النصب ونحو ذلك.
فظهر بما تقدم أن عمدة الروايات المذكورة هي صحيحة هشام بن الحكم المتقدمة، ولكن في دلالتها أيضاً تأمل، فإنه لا يبعد القول بأن نظر السائل فيها كان معطوفاً إلى أصل مشروعية تشريك الآخرين في الحج من دون ملاحظة الخصوصيات التي تعتبر فيهم على تقدير المشروعية، والإمام ٧ قد أكّد على المشروعية ببيان أنه يكتب لكل من الحاج ومن أشركه في حجه ثواب حج كامل، فلا إطلاق للرواية سؤالاً وجواباً بلحاظ ما يُحتمل اعتباره في من يتم إشراكهم في الحج، والإتيان به بالنيابة عنهم.
المورد الثاني: في النيابة عن الصبي غير المميز.
وقد اتضح مما مرَّ في المورد الأول أنه لا محيص من البناء على عدم صحة النيابة عنه على كلا المسلكين في باب النيابة..
أما على مسلك من يرى أن النائب إنما يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه فلأن الصبي غير المميز لا أمر له بأداء الحج حتى يقصد النائب امتثاله.
وأما على مسلك من يرى أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه فلما تقدم الإيعاز إليه آنفاً من أن مقتضى النيابة هو تنزيل النائب فعله منزلة الفعل الصادر من المنوب عنه ليثبت له أثر صدوره منه مباشرة فإذا فُرض أنه ليس أهلاً لصدور العمل منه لا لمانع من مرض أو صدٍّ أو غير ذلك من الموانع الطارئة فلا محل للنيابة عنه.
وأما جواز الحج بالصبي غير المميز كما مرَّ الدليل عليه في محله فهو لا يدل بوجه على جواز النيابة عنه، فإن الحج بالصبي غير المميز أثره الأخروي وهو الثواب إنما يكون للولي وأما بالنسبة إلى نفس الصبي فإن كان له أثر فهو من جهات أخرى كتأثره ولو من حيث لا يشعر بالحضور في تلك المشاهد الإيمانية، في حين أن الحج الاستحبابي نيابة عن الغير إنما يكون أثره بالنسبة إلى ذلك الغير من حيث ثبوت الأجر والثواب له، فبين الموردين فرق شاسع.
هذا وقد ظهر بما تقدم أنه لو فرض أن أدلة استـحـباب الـنيابة في الحـج كـان لـها