بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٥ - حكم النيابة عن الصبي غير المميز
كما لا بأس بالنيابة عن المجنون بل يجب الاستئجار عنه إذا استقر عليه الحج في حال إفاقته ومات مجنوناً (١).
________________________
إطلاق في حدِّ ذاتها فهي مما لا يمكن الالتزام بشمولها للصبي غير المميز، ولو فرض أن مورد صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة هو النيابة عن الصبي لا الحج بالصبي أو حجه بنفسه فلا بد من حمل الصحيحة على النيابة عن الصبي المميز الذي تكتب له الحسنات، ولا يحتمل أن يكون موردها النيابة عن الصبي غير المميز [١].
(١) ما أفاده (قدس سره) هنا مطابق لما ذكره السيد صاحب العروة (قدس سره) في (المسألة ٤) من فصل النيابة ووافقه عليه معظم المعلقين والشرّاح، وخالفه بعضهم ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الشريفة حيث أفاد [٢] : (أن صحة النيابة عن المجنون لا تخلو عن إشكال في غير فرض استقرار الحج عليه).
والمجنون كما مرَّ في بعض المباحث السابقة على قسمين: مميز وغير مميز، وظاهر عبارة العروة وكذا ما ورد في المتن عدم الفرق في صحة النيابة عن المجنون بين القسمين ولا سيما بقرينة المقابلة مع الصبي المميز. ولكن السيد الحكيم (قدس سره) الذي وافق السيد صاحب العروة (قدس سره) على ما ذكره قد استدل له بوجه يختص على تقدير تماميته بالمجنون المميز كما سيأتي التعرض له.
ولا يبعد أن يكون مراد السيد صاحب العروة (قدس سره) والسيد الأستاذ (قدس سره) في المتن هو أيضاً جواز النيابة عن خصوص المجنون المميز وإلا فمن المستبعد جداً
[١] تجدر الإشارة إلى أن نسخ مناسك السيد الأستاذ (قدس سره) تشتمل جميعاً على لفظة (المميز) قيداً للصبي، ومنها النسخة الأخيرة التي طُبعت في أواخر حياته المباركة، وهي الطبعة الثانية عشرة سنة (١٤١٠هـ). ولكن الموجود في متن المعتمد في شرح المناسك لفظ (الصبي) من دون قيد (المميز)، والظاهر أن هذا سقط مطبعي ولا يدل على تغييرٍ في فتوى السيد الأستاذ (قدس سره)، والتزامه بصحة النيابة عن الصبي مطلقاً وإن لم يكن مميزاً.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٧.