بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - ١ ما إذا كان الشك في صحة العمل قبل إتيان النائب به
وعلى ذلك فأقصى ما يقتضيه جريان السيرة على عدم الاعتناء باحتمال الفساد في صلاة جنازة من لا يُحرز علمه بأحكامها هو عدم لزوم الاعتناء بهذا الاحتمال أو حمل فعل الولي أو المأذون من قِبله على الصحة، لا حمل فعل كل فاعل على الصحة وإن لم يُحرز علمه بمسائل ما يتصدى للإتيان به كما هو المدعى.
وبالجملة: إن جريان أصالة الصحة مع عدم إحراز علم الفاعل بأحكام ما يأتي به غير ثابت.
ومثله ما إذا شُك في كون الفاعل مخالفاً مع الحامل في التقليد وعدمه، فإنه لا تجري فيه أصالة الصحة على المختار كما مرَّ [١] في بحث سابق.
ثم إن في الصورتين الأخيرتين حيث لا تجري أصالة الصحة إذا أخبر النائب أنه أتى بالعمل صحيحاً فهل يؤخذ بخبره إذا كان عدلاً أو ثقةً بناءً على حجية خبر العدل الواحد أو الثقة في الموضوعات، وهل يؤخذ بخبره مطلقاً فيما إذا كان قد استُنيب في عمله بناءً على تمامية قاعدة (من ملك شيئاً ملك الإقرار به) أو قاعدة (كل ذي عملٍ مؤتمن على عمله) أو لا؟
أما في الصورة الثالثة فالظاهر أنه لا مانع من الأخذ بخبره مطلقاً.
وأما في الصورة الثانية فيمكن التفصيل بين ما إذا أخبر بالإتيان بالعمل صحيحاً من جهة رعاية الاحتياط أو أنه أخبر بذلك بعد العلم بالحكم بأن كان مرجع إخباره إلى الإخبار عن مطابقته الاتفاقية للواقع فيؤخذ بخبره وإلا فلا.
بقيت الإشارة إلى أمر، وهو أنه إذا كانت النيابة واجبة على النائب بنذرٍ أو غيره وبُني على أن أصالة الصحة بمعنى أصالة عدم تخلّف المسلم عن القيام بواجبه من دون عذر تفي بإثبات إتيانه به صحيحاً إذا شك في ذلك من جهة احتمال الإخلال ببعض الأجزاء والشرائط تسامحاً وإهمالاً، فهل تفي بإثبات إتيانه به صحيحاً إذا كان الشك من جهة احتمال إخلاله ببعض الأجزاء والشرائط جهلاً منه أو لا؟
[١] لاحظ ج:٧ ص:١٠١.