بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٠ - المسألة ١٢٦ حكم نيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب
(مسألة ١٢٦): لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب (١).
________________________
(١) تقدم مراراً أن النيابة تتقوّم بتنزيل النائب عمله منزلة العمل الصادر من المنوب عنه، فإذا كان العمل المنوب فيه مما لا يشرع صدوره من اثنين فما زاد على وجه الاشتراك وإنما يشرع صدوره بتمام أجزائه من شخص واحد كما في الحج إذ لا يشرع أن يشترك فيه اثنان كأن يأتي أحدهما بعمرة التمتع والآخر بحج التمتع فقد يمنع عندئذٍ من صحة النيابة فيه عن أكثر من واحد، بدعوى [١] أنه لا مجال لتنزيل العمل الواحد منزلة الصادر منهم جميعاً، لفرض أنه لا يشرع صدوره منهم كذلك فلا يمكن أن يكون مصداقاً تنزيلياً لفعلهم، وهذا مانع ثبوتي عن صحة نيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب. ولذلك لو فُرض ورود نص ظاهر في ذلك فلا محيص من تأويله وحمله على إرادة النيابة بمعنى إهداء الثواب لا التنزيل.
ولكن يمكن أن يقال: إنه إن تم هذا فإنما يتم بناءً على أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه، فإن مقتضاه أن لا تتيسّر النيابة في عمل واحد عن اثنين فما زاد ما لم يكن ذلك العمل مطلوباً منهم على وجه الاشتراك، إذ إن لكلٍّ خطاب يخصه ومتعلقه هو العمل الكامل الصادر منه فلا معنى لامتثال شخص تلك الخطابات المتعددة بعمل واحد يشترك فيه أولئك الأشخاص.
وأما بناءً على أن النائب إنما يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه كما هو المختار فلا تتوقف النيابة على أزيد من صحة صدور العمل المنوب فيه عن المنوب عنه، بمعنى ثبوت أثره له على تقدير صدوره منه مباشرة، فمتى ثبت ذلك أمكنت النيابة فيه بمعنى التنزيل ولو عن أكثر من شخص واحد، أقصى الأمر أنه منوط بقيام الدليل على جوازها وترتب الأثر عليها، بمعنى أنه يثبت للمنوب عنهم أثر
[١] لاحظ تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٤١.