بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٣ - المسألة ١٢٩ يجوز للنائب بعد الفراغ من أعمال حجه النيابي أن يعتمر أو يطوف لنفسه أو عن غيره
الأزرق [١] أنه سأله ٧ عن الرجل يصلح له أن يطوف عن أقاربه؟ فقال: ((إذا قضى مناسك الحج فليصنع ما شاء))، فيلاحظ أنه ليس في هذا المتن ما يقتضي تعلق الرواية بخصوص النائب.
والظاهر أنه هو متن الرواية في النسخ الواصلة إلى المتأخرين من كتاب الفقيه، ويشهد لذلك أن العلامة (قدس سره) [٢] وصاحب الوسائل (رحمه الله) [٣] قد أوردها عنه بهذا المتن.
نعم أوردها المحدث الكاشاني (رحمه الله) [٤] بالمتن الأول عن الكافي والفقيه معاً، والظاهر أنه مسامحة منه (رحمه الله)، كما وقعت منه مسامحة أخرى حيث أسند إلى الفقيه كالكافي روايتها عن الإمام أبي الحسن ٧، مع أن المذكور في الفقيه لفظ (سأله ٧ ) والضمير فيه يرجع إلى أبي عبد الله ٧ المذكور في الرواية السابقة كما فهمه صاحب الوسائل (رحمه الله) أو إلى المعصوم ٧ من غير تعيين المراد به.
والحاصل: أن متن الرواية على النحو المذكور في الفقيه لا يتعلق بخصوص النائب، وبذلك يختلف عن المتن الموجود في الكافي فلا يمكن البناء على تعلق هذه الرواية بما هو محل البحث بخصوصه.
هذا ولكن لا يبعد أن تكون جملة (يحج عن الرجل) المذكورة في الكافي ساقطة عن النسخ الواصلة إلى المتأخرين من الفقيه أو من المصدر الذي اعتمد عليه الصدوق (قدس سره) في نقل الرواية، وليس ذلك من جهة تقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة إذ تقدم مراراً أنه لم يثبت التقديم المذكور عند العقلاء، بل بلحاظ أن قول الإمام ٧ في الجواب: ((إذا قضى مناسك الحج)) إنما يناسب كون مورد السؤال هو خصوص الحاج لا الأعم منه ومن المعتمر، وإلا لكان المناسب عدم تقييد المناسك بكونها مناسك الحج، بل يقول ٧ : (إذا قضى مناسكه). فهذا يشير إلى أن صيغة السؤال
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٣.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١٣ ص:١٦٠.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٣ ص:٣٩٨.
[٤] الوافي ج:١٢ ص:٣٢٦.