بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - ١ ما إذا كان الشك في صحة العمل قبل إتيان النائب به
١ أما الحالة الأولى ففيها صور ثلاث..
الصورة الأولى: ما إذا أُحرز علم النائب بأحكام العمل المأتي به ولكن شُك في رعايته لها بأن احتُمل تخلفه عنها تسامحاً وإهمالاً أو غفلة أو نسياناً ونحو ذلك.
والظاهر جريان أصالة الصحة في هذه الصورة، فإن مقتضى البناء العقلائي كما تقدم في بحث سابق [١] هو أن من يتعهد باحترام قانون إذا أتى بعمل له حكم في ذلك القانون بداعي ترتيب أثره فالأصل أنه يراعي في عمله كل ما هو معتبر فيه ولا يتخلّف عن رعايته تعمداً أو تسامحاً وإهمالاً. وأما احتمال الخطأ والغفلة ونحوهما فهو أيضاً منفي ببناء العقلاء.
وقد يُتوهم أن أصالة عدم الغفلة والخطأ تختص بباب الخبر ونحوه فيُبنى على أن الناقل لم يخطأ ولم يشتبه في التلقي والنقل وأما في غير باب الخبر فلا مسرح لهذا الأصل عند العقلاء.
ولكنه في غير محله جدّاً بل السيرة العقلائية جارية على إجراء أصالة عدم الخطأ والاشتباه في فعل الغير من غير اختصاص بباب الخبر.
وبالجملة: إن الصحيح في هذه الصورة إمكان البناء على صحة العمل المأتي به ولا حاجة إلى إخبار النائب بذلك فضلاً عن اعتبار كونه عدلاً أو ثقةً أو استحصال الوثوق بصحة عمله.
ومقتضى ذلك أن من يجب عليه التسبيب في أداء الحج النيابي لنذرٍ أو نحوه يجوز له الاكتفاء باستنابة من يحرز أداءه لأصل العمل إذا كان محرزاً أيضاً علمه بأفعال الحج وأحكامه وإن احتمل تخلفه عن رعايتها، وكذلك من كان بيده مال لصرفه في أداء الحج النيابي يجوز له صرفه في استئجار مثل من ذُكر ولا حرج عليه في تسليم المال إليه.
الصورة الثانية: ما إذا أُحرز جهل النائب بأحكام العمل المأتي به وشُك في مطابقة العمل للواقع من باب الصدفة والاتفاق أو من جهة رعايته للاحتياط.
[١] لاحظ ج:٧ ص:١٠١.