بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٦ - المسألة ١٠٩ في حكم النيابة عن الكافر
(مسألة ١٠٩): يشترط في المنوب عنه الإسلام، فلا تصح النيابة عن الكافر، فلو مات الكافر مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لم يجب عليه استئجار الحج عنه (١).
________________________
(١) يمكن الاستدلال على عدم صحة النيابة عن الكافر في أداء الحج سواء حجة الإسلام أو غيرها بإجماع فقهاء الإسلام وارتكاز المتشرعة وسيرتهم العملية.
أما الإجماع فيمكن الاطمئنان بتحققه بملاحظة كلمات فقهاء الفريقين فإنه لا يوجد فيها ما يشير إلى الخلاف في ذلك، وقد تعرض العلامة (قدس سره) [١] لهذه المسألة ولم ينقل فيها إشكالاً عن أحد من العامة أو الخاصة، وذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] : أن اعتبار الإسلام في المنوب عنه مما لا ريب فيه. وادعى الإجماع صريحاً غير واحد منهم المحقق النراقي (قدس سره) [٣].
وأما فقهاء الجمهور فيبدو أن المسألة كانت بمثابة من الوضوح عندهم حتى إن معظمهم لم يجدوا حاجة إلى التعرض لها.
وأما ارتكاز المتشرعة فلا شك في ثبوته أيضاً إلا أنه قد يقال: إنه ربما يكون مستحدثاً نتيجة الأنس بالفتاوى. ولكن الظاهر أنه ليس كذلك بل إنه كان موجوداً حتى في عصر الأئمة :، ولذلك نجد أن الرواة سألوهم : مكرراً عن النيابة عن الناصب [٤] ولم يرد السؤال عن النيابة عن الكافر ولا في رواية واحدة.
وأما السيرة العملية فلا ينبغي الشك فيها أيضاً فإنه لو كانت النيابة عن
[١] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:١١١.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٧ ص:١١٠.
[٣] مستند الشيعة إلى أحكام الشريعة ج:١١ ص:١١٨.
[٤] لاحظ الكافي ج:٤ ص:٣٠٩، ٣١٥، ووسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:٨ ص:٢٧٨ (ط: آل البيت).