بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٧ - المسألة ١٠٩ في حكم النيابة عن الكافر
الكافر في العبادات ومنها الحج واجباً كان أو مندوباً أمراً مشروعاً لوقع ذلك خارجاً فإن كثيراً من المسلمين كان لهم أقرباء من غيرهم من الآباء والأمهات وأضرابهم ويرغبون في الإحسان إليهم ولا سيما الأموات منهم، فلو كان يشرع أداء الصلاة والصيام والحج والصدقة ونحو ذلك عن غير المسلم لوقع ذلك، ولو وقع لظهر وبان، كيف ولم يُسمع وقوعه أصلاً ولا يوجد عليه شاهد من النصوص والروايات؟!
فالإنصاف أن التشكيك في الإجماع وارتكاز المتشرعة وسيرتهم العملية في المقام في غير محله. نعم الظاهر اختصاص الجميع بغير الكافر المنتحل للإسلام كما لا يخفى.
وكيفما كان فيمكن أن يقال بغض النظر عن ما تقدم من الإجماع ونحوه بأنه إن بني على أن الكفار غير مكلفين بالفروع كما ذهب إليه كثير من فقهاء الجمهور وقليل من فقهائنا ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) فلا محل للنيابة عن الكافر في الحج واجباً كان أو مستحباً سواء على مسلك من يرى أن النائب يمتثل الأمر المتوجه إلى المنوب عنه لفرض أنه لا أمر له بالحج، أو على مسلك من يرى أنه يمتثل الأمر المتوجه إلى نفسه فإنه لا بد في النيابة كما مرَّ مراراً من مشروعية صدور العمل عن المنوب عنه وترتب الأثر على تقدير إتيانه به مباشرة والمفروض في الكافر خلاف ذلك، ولا يقاس بمن لا أمر له بالفعل من المسلمين لطارئ كالمرض والصدّ ونحوهما لوضوح الفرق بينهما عرفاً.
وأما إذا بُني على أن الكافر كالمسلم مكلف بالفروع كالأصول، أي أنه ممن تجب عليه حجة الإسلام ويستحب في حقه الحج تطوعاً وإن لم يصحا منه ما دام كافراً كما مرَّ في محله، فإن قلنا بما اختاره المحقق العراقي والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) [١] وآخرون من أنه يعتبر في صحة العبادة أهلية من له الفعل للتقرب إلى المولى عزَّ وجل فلا إشكال في عدم صحة النيابة عن الكافر في العبادات ومنها الحج لأنه ليس أهلاً للقرب الإلهي.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٣٦ التعليقة:٥. مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:١٢.