بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - تحديد المراد بـ(الصرورة) الوارد في النصوص
وأما النصوص الواردة في النيابة عن الميت فلم يثبت إطلاقها من الجهة المذكورة سواء ما ورد في النيابة في أداء الحج الواجب أو المندوب، فتدبر.
الأمر الثاني: في تحديد المراد بـ(الصرورة) الذي تكرر ذكره في النصوص الآتية.
والمذكور في كلمات غير واحد من اللغويين كالخليل [١] والأزهري [٢] وابن فارس [٣] والجوهري [٤] وابن سيده [٥] والراغب الأصفهاني [٦] وغيرهم تفسير الصرورة بـ(من لم يحج).
وظاهر كلماتهم أن الصرورة هو الذي لم يحج أصلاً لا خصوص من لم يحج حجة الإسلام، فمن أتى بالحج تطوعاً قبل بلوغه أو قبل أن يتحرر من عبوديته أو في حال التسكع أو نيابة عن الغير لا يُعدُّ صرورة.
ولعل هذا المعنى هو المطابق أيضاً مع ظاهر بعض النصوص، ففي معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج [٧] عن أبي عبد الله ٧ في حديث: ((مُر من كان منهن صرورة أن تهل بالحج في هلال ذي الحجة، فأما اللواتي قد حججن فإن شئن ففي خمس من الشهر وإن شئن فيوم التروية)).
وفي معتبرة معاوية بن عمار [٨] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((ينبغي للصرورة أن يحلق، وإن كان قد حج فإن شاء قصّر وإن شاء حلق)).
وفي معتبرة حماد بن عثمان [٩] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن دخول
[١] ترتيب العين ج:٢ ص:٦٨٣.
[٢] تهذيب اللغة ج:٢ ص:٧٧.
[٣] معجم مقاييس اللغة ج:٣ ص:٢٨٤.
[٤] الصحاح ج:٢ ص:٧١١.
[٥] المحكم والمحيط الأعظم في اللغة ج:٨ ص:٢٦٥.
[٦] معجم مفردات ألفاظ القرآن ص:٢٨٧.
[٧] الكافي ج:٤ ص:٣٠١.
[٨]الكافي ج:٤ ص:٥٠٣.
[٩] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٧٧.