بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٢ - إذا لم يحدد الطريق في عقد الإجارة فللأجير سلوك أي طريق يشاءه
وابن سعيد [١] والعلامة في بعض كتبه [٢] وجمع آخر من فقهائنا الماضين (قدَّس الله أسرارهم) إلى جواز العدول إلى طريق آخر، حيث ذكروا أنه يجب على المستأجر أن يتقيّد بكل ما يذكر في العقد إلا الطريق.
كما نُسب إلى المحقق (قدس سره) [٣] جواز العدول إلى طريق آخر مع عدم العلم بوجود غرض في الخصوصية، أي في الحالة الثانية المتقدمة دون الثالثة.
ويظهر من السيد الخوانساري (قدس سره) [٤] التفصيل في المسألة بوجه آخر وهو أنه إذا كان للمستأجر غرض عقلائي في تعيين طريق معيّن يلزم رعايته، وإلا فلا يلزم ذلك.
والظاهر أن مستند القائلين بجواز العدول مطلقاً هو صحيحة علي بن رئاب [٥] عن أبي عبد الله ٧ : في رجل أعطى رجلاً حجة يحج بها عنه من الكوفة، فحج بها عنه من البصرة. قال: ((لا بأس إذا قضى جميع مناسكه فقد تم حجه)).
وقد أوردها الكليني والشيخ (قُدِّس سرُّهما) [٦] بإسنادهما عن علي بن رئاب عن حريز عن أبي عبد الله ٧، وقد مرَّ [٧] ترجيح احتمال أن يكون (عن حريز) حشواً في سندي الكافي والتهذيب، فليراجع.
وكيفما كان فإن مبنى الاستدلال بهذه الصحيحة هو أن جواب الإمام ٧ فيها يتضمن مقطعين: أحدهما: قوله ٧ : ((لا بأس))، والآخر: قوله ٧ : ((إذا قضى مناسكه فقد تم حجه)).
[١] الجامع للشرائع ص:٢٢٦.
[٢] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:٢ ص:٩٥. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣١٣.
[٣] لاحظ المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٧٠.
[٤] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٤٩ التعليقة:٣.
[٥] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦١.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٣٠٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤١٥.
[٧] لاحظ ج:٦ ص:٤٤٨.