بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٧ - حكم ما إذا كان وجوب حجة الإسلام غير فعلي أو غير منجز في حق النائب
حجة الإسلام وتنجزه على النائب، فهل يحكم ببطلانه في الصورتين المذكورتين أيضاً أم لا؟
الجواب: أن الأمر يختلف باختلاف مستند البطلان في الصورة المذكورة..
١ فإن كان المستند هو ما مرَّ في الأمر الأول من أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص، بضميمة أن النهي عن العبادة يوجب البطلان مطلقاً، فينبغي التفصيل بين الصورتين المذكورتين: ففي الصورة الأولى حيث لا يوجد أمر فعلي بأداء حجة الإسلام لا يتعلق نهي فعلي بالحج النيابي ليحكم ببطلانه. وأما في الصورة الثانية فالظاهر تعيّن الالتزام بالبطلان، لأن أقصى ما يقتضيه عدم تنجز الوجوب هو عدم تنجز النهي أيضاً ولكن مع فعليته، ولا فرق في اقتضاء النهي الفعلي عدم إمكان التقرب والتخضع بالعمل بين كونه منجزاً أو لا، فإن المبغوض لا يصلح للتقرب به إلى المولى والتخضع به إليه، وإن كان الفاعل يجهل كونه مبغوضاً له.
٢ وأما إذا كان المستند للبطلان في تلك الصورة هو ما ذكر في الأمر الثاني من أن الأمر بالشيء يقتضي عدم الأمر بضده، ففي الصورة الأولى حيث لا يوجد أمر فعلي بحجة الإسلام لا مانع من ثبوت الأمر بالحج النيابي، وعلى ذلك فلا وجه للحكم ببطلانه. وأما في الصورة الثانية فإن بني على أن عدم إمكان الأمر بالضد ولو معلقاً على مخالفة الأمر بإتيان الضد الآخر إنما هو من جهة عدم إمكان فعلية الأمرين ولو على سبيل الترتب من جهة أن قدرة واحدة لا تفي بفعلية كلا الخطابين فلا بد من الالتزام بعدم ثبوت الأمر بالحج النيابي، لأن وجوب حجة الإسلام فعلي وإن لم يكن منجزاً، وبالتالي لا مجال لفعلية الأمر بالحج النيابي ولو معلّقاً على مخالفة الأمر الأول، فلا بد من الحكم ببطلانه لعدم إمكان تصحيح عباديته.
وأما إذا بني أن ذلك من جهة أن الجمع بين الأمرين ولو على سبيل الترتب يؤول إلى طلب الجمع بين الضدين فيمكن أن يقال: إن وجوب حجة الإسلام لما لم يكن منجزاً في حق المكلف فهو ليس طلباً بالحمل الشائع بالنسبة