بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - الوجه الخامس إمكان التقرب بقصد امتثال الأمر بالنيابة المتوجه إلى النائب، ودفع ما أورد عليه
التقرب بالمعنى المعتبر في العبادة يتمشى من النائب من دون لزوم توجه أمر إليه, لأن مرجع قصد الامتثال المعتبر في العبادية هو إلى قصد الإتيان بما يطابق المأمور به من حيث إنه كذلك، فإنه يندرج به تحت أحد العناوين الحسنة الممدوح فاعلها عقلاً كالانقياد للمولى والعدل في العبودية.
فإذا أتى النائب بما أُمر به المنوب عنه بقصد النيابة عنه وبداعي كونه موافقاً لما أُمر به يكون قد أتى بالمأمور به بقصد موافقة المأتي به للمأمور به مع انتسابه إلى من كان مكلفاً به أي المنوب عنه لفرض صحة النيابة ومشروعيتها, وعلى ذلك فهو يقع عبادياً لا محالة.
هذا ملخص ما ذكره (قدس سره) قائلاً: (ولعمري إنه أوضح طريق في تصحيح عبادية العمل النيابي).
ولكن يلاحظ عليه مضافاً إلى عدم تـأتّيه في النيابة عن الأموات في المستحبات العبادية, إذ لا أمر لهم بها ليتسنى للنائب الإتيان بها بقصد موافقة المأتي به للمأمور به من حيث إنه كذلك بأن المناط المذكور للعبادية لو صحّ فإنما يقتضي كون الإتيان بما يطابق المأمور به من حيث إنه مطابق له موجباً لوقوع العمل عبادياً فيما إذا كان الآتي به هو المأمور نفسه، فإنه ينطبق عليه عندئذٍ بعض العناوين الحسنة الممدوح فاعلها كالانقياد للمولى فيُعدُّ عبادة حسب الفرض.
وأما إذا كان الآتي بالعمل هو النائب عنه فتحقق العبادية به أول الكلام، إذ المفروض كما يقرّ به (قدس سره) أنه ليس مقتضى مشروعية النيابة صيرورة النائب مأموراً بما أُمر به المنوب عنه بل مجرد نحو انتساب للعمل إليه وبالأحرى احتسابه له، وإذا كان كذلك فكيف ينطبق على ما يأتي به بعض العناوين الحسنة الممدوح فاعلها حتى وإن كان إتيانه به من حيث كونه مطابقاً لما أُمر به المنوب عنه؟!
الوجه الخامس: ما أفاده المحقق الإيرواني (قدس سره) [١]، وتبناه أيضاً السيد
[١] حاشية كتاب المكاسب ج:١ ص:٢٩٥.