بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣٨ - المسألة ١٢٤ هل يجوز للأجير في الحج أن يستأجر غيره للإتيان به؟
وبالجملة: إعطاء الحجة يكون على أنحاء والإمام ٧ لم يفصّل بينها في مقام الجواب، ومقتضى ظاهر كلامه هو جواز دفع الحجة إلى الغير في جميع تلك الأنحاء، فيثبت ما هو المطلوب من أن للأجير للحج أن يستأجر الغير على أدائه من دون حاجة إلى مراجعة المستأجر واستئذانه.
ولكن الأعلام (رضوان الله عليهم) الذين رأوا عدم إمكان الالتزام بمضمون الرواية على إطلاقها حملوها على وجوه..
الوجه الأول: ما أفاده السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] من: (أنها محمولة على صورة العلم بالرضا من المستأجر).
وعلّق عليه السيد الحكيم (قدس سره) [٢] بأن العلم بالرضا لا يكفي في تصحيح الإجارة الثانية ما لم يكن مرجعه إلى كون متعلق الإجارة الأولى إلى الأعم أو إلى الإذن الإنشائي في الاستيفاء بفرد آخر.
وقال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : (إن مجرد العلم بالرضا لا يُخرج المعاملة الثانية مع الغير عن الفضولية).
أقول: إن الإجارة الثانية لا تقع على ما هو مملوك للمستأجر الأول، فإن (الحجة) أي المال المدفوع إلى الأجير الأول ملك له بالإجارة فله أن يستأجر الغير به، وليس مقتضى الإجارة الثانية مبادلة ما ملكه المستأجر الأول من المنفعة الخارجية للأجير الأول أو ما يملكه من الحج على ذمته بمنفعة الحج للأجير الثاني أو بحج على ذمته ليقال: إنه لا تكفي في هذه المعاملة إحراز رضا المالك بل لا بد من الإذن لأن المعاملة لا تخرج عن كونها فضولية إلا بالانتساب إلى المالك ولا تنتسب إلا مع الإذن ولا يكفي الرضا إلا في جواز التصرفات الخارجية وما بحكمها.
وبالجملة: ليس مقتضى الإجارة الثانية إلا أن الأجير الأول يملك على
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٦٥.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١١ ص:٦٩.
[٣] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٢٤٨.