بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦ - الثالثة أن الداعي إلى الداعي يضر بقصد القربة إذا لم يكن قربياً، والجواب عنها
الأجرة غاية للغاية وداعياً للداعي، ولكن من الواضح أن المستأجر عليه هو العمل العبادي لا التعبد بالعمل.
وقد أجاب المحقق الأصفهاني (قدس سره) [١] عن هذه المناقشة بما ملخصّه: أن المقيّد بما هو مقيّد إذا كان موضوعاً لغاية فذات المقيّد ونفس التقيّد جزءان تحليليان عقليان للمقيد بما هو مقيد، أي أنه وإن كان لكل منهما نحو من الوجود، إلا أنه بحسب لحاظ العامل في مقام العمل مما لم يؤخذا بما هما موجودان متباينان بل بما هما واحد. وليس نسبة المقيّد إلى ذات المقيّد ونفس التقيّد نسبة ذي المقدمة إلى المقدمة المغايرة له في الوجود الخارجي، ولا نسبة الكل الموجود في الخارج إلى أجزائه، لأن فرض الوحدة ولحاظ التقيّد في المقيّد بما هو بنحو المعنى الحرفي لا بنحو المعنى الاسمي ينافي فرض المغايرة بين ذات المقيّد والتقيّد وجوداً، فضلاً عن كونهما مقدمة مغايرة في الوجود للمقيّد بما هو مقيّد.
وعليه فالغاية المترتبة على المقيّد بما هو لا دعوة لها إلى كل من الجزئين لا بالذات ولا بالتبع، إذ ليسا هما من علل القوام في لحاظ العامل حتى يدعو إليهما بالذات، ولا مما يتوقف عليهما المقيّد خارجاً حتى تدعو الغاية إليهما بالتبع بملاك المقدمية.
ومنه يُعلم: أن استحقاق الأجرة المترتب على الصلاة عن قصد الامتثال بملاحظة وقوع الإجارة على الخاص لا على المركب لا يدعو إلى ذات الصلاة والتقيّد بالامتثال لا بالذات ولا بالتبع، حتى تكون نفس الصلاة منبعثة عن قصد الامتثال وعن استحقاق الأجرة بنحو التشريك في الدعوة، بل ذات الصلاة منبعثة عن قصد موافقة الأمر والمتقيد بهذا القصد منبعث عن قصد استحقاق الأجرة.
الجهة الثالثة: أن أخذ الأجرة على العبادة يضر بأصل قصد القربة المعتبر في صحة العبادة، وما ورد في تقريب الوجه المذكور من أنه لا دليل على اعتبار الإخلاص طولاً في العبادة ليس بتام، فإن الدليل عليه هو أصل ما دلَّ على
[١] رسالة أخذ الأجرة على الواجبات ذيل (حاشية المكاسب) ج:٢ ص:٢٢٠.