بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٥ - جواز النيابة عن الحي المعذور عن المباشرة في الحج الواجب
الاستحباب.
والحاصل: أن هذه الصحيحة مما لا علاقة لها بالاستنابة الواجبة في الحج، ولا يمكن أن يستفاد منها مشروعية النيابة في أداء الحج الواجب لمن هو معذور عن أدائه إلى آخر عمره.
وعلى ذلك فلا دليل على أن الحج الواجب بالإفساد مما تصح النيابة فيه في حال الحياة.
نعم لو بُني على أن من مات وعليه حجة واجبة بالإفساد يشرع بل يجب قضاؤها عنه كما هو مقتضى بعض المباني التي تقدم [١] التعرض لها في شرح المسألة (٩٤) يتّجه الالتزام بمشروعية النيابة في الحجة الواجبة بالإفساد في حال الحياة مع استمرار العذر إلى آخر العمر، لأن مشروعية القضاء بعد الموت تكشف عن اشتغال الذمة بالعمل وضعاً فهي في حال الحياة إما مشغولة به كذلك أو مشغولة بوجوب التسبيب في القضاء، وعلى التقديرين يثبت جواز النيابة في حال الحياة، أما على الثاني فواضح وأما على الأول فلأن الحج لما كان مما يقبل النيابة في حال الحياة وليس كالصلاة والصيام، فمن المستبعد جداً جواز النيابة فيما تشتغل به الذمة منه بعد الوفاة وعدم جوازها في حال الحياة.
بل يمكن أن يقال: إنه إذا ثبتت مشروعية النيابة في حال الحياة وفق المبنى المذكور فلا محيص من الالتزام بوجوبها بحكم العقل وذلك فيما إذا لم يطمأن الشخص بأداء الحج عنه بعد وفاته، وقد سبق نظير هذا في بعض المباحث السابقة.
ولكن أصل المبنى المتقدم غير تام، فلا دليل على جواز النيابة في الحج الواجب بالإفساد. نعم لا بأس به رجاءً، فإن جازت النيابة فيه واقعاً وقع كذلك وإلا وقع مستحباً.
الثاني: الحج الواجب بالنذر.
والمنذور قد يُفرض كونه هو حج الناذر بنفسه، ومقتضى القاعدة فيه عدم
[١] لاحظ ج:٧ ص:٣٩٤ــ٣٩٥.