بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - جواز النيابة عن الحي المعذور عن المباشرة في الحج الواجب
أن التعبير بـ(أراد) ونحوه مما هو متداول حتى في الواجبات كما في قوله ٧ [١] : ((إذا لم تجد ماءً وأردت التيمم فأخّر التيمم إلى آخر الوقت))، وقوله ٧ [٢] : ((إذا أردت غسل الميت فاجعل بينك وبينه ثوباً يستر عنك عورته))، وقوله ٧ [٣] : ((إذا أردت أن تركع فقل وأنت منتصب: (الله أكبر)))، وكذا قوله ٧ [٤] : ((من أراد الحج فلا يأخذ من شعره إذا مضت عشرة من شوال))، وقوله ٧ [٥] : ((إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة)).. وهكذا عشرات الموارد الأخرى.
وبالجملة: دعوى اختصاص صحيحة محمد بن مسلم بمن أراد أداء الحج المستحب من جهة استخدام كلمة (أراد) في غير محلها جداً.
ولكن تقدم فيما مضى المناقشة بوجه آخر في تعلّق الصحيحة المذكورة بالاستنابة الواجبة سواء في حجة الإسلام أو غيرها.
وحاصلها: أن الأمر يدور بين رفع اليد عن إطلاق الصدر في قوله ٧ : ((لو أن رجلاً أراد الحج)) وبين رفع اليد عن ظهور ((فليجهز)) في الوجوب، والمتعين هو الثاني.
وتوضيحه: أن كلمة (الحج) المذكورة في الصدر مطلقة تشمل الحج المستحب والواجب، بلا فرق في الواجب بين ما يُحرز ارتفاع المانع عن أدائه لاحقاً وبين ما لا يُحرز فيه ذلك. في حين أن قوله ٧ : ((فليجهز)) في الذيل ظاهر في الوجوب. ولا يمكن الحفاظ على إطلاق الصدر وظهور الذيل في الوجوب لأن من المقطوع به أن من أراد أن يؤدي الحج المستحب فعرض له مرض فلم يتمكن من الحج لا تجب عليه الاستنابة، وكذلك من أراد أن يؤدي الحج الواجب فعرض له مرض في نفس عامه وكان مـتأكداً من زوال هذا
[١] الكافي ج:٣ ص:٦٣.
[٢] الكافي ج:٣ ص:١٣٩.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٣١٩.
[٤] قرب الإسناد ص:٢٣٥.
[٥] الكافي ج:٣ ص:٨٠.