بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - في شمول إطلاقات الأدلة العامة للنيابة عن الكافر
مرَّ أنه لا تصح النيابة عن الحي في أداء حجة الإسلام إلا عن استنابة منه, ولكن الكافر غير قادر على الاستنابة لأنها فعل عبادي وعبادة الكافر باطلة كما مرَّ في محلها.
ولكن يمكن أن يناقش في هذا الكلام من جهتين..
الجهة الأولى: نقضاً بأداء الكافر لزكاة ماله، فإنه يصح ويتعيّن المال زكاةً مع أن الزكاة من العبادات.
وقد يجاب عن هذا النقض بوجهين..
الأول: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : (من أن في الزكاة حيثيتين: حيثية الصدور عبادة وحيثية الوصول إلى المستحق، فإن أمكن الجمع وإلا فامتناع الأول لا يسوّغ إهمال الثاني ممن وظيفته التصدي لحقوق الفقراء واستنقاذها من أيدي الممتنعين من غير فرق بين الكافر والمسلم، ونتيجة ذلك براءة ذمة الممتنع لزوال الموضوع بطبيعة الحال).
ويلاحظ عليه بأنه لو كان قصد القربة من المالك معتبراً في صيرورة المال المخرَج زكاةً يتعذر على الحاكم الشرعي الذي هو ولي الزكاة إخراجها من مال الكافر, فإنه لو أخذ مقداراً منه بعنوان الزكاة يكون ذلك المقدار باقياً على ملك الكافر على وجهٍ ومشتركاً بينه وبين مستحقي الزكاة على وجهٍ آخر لفرض عدم تحقق نية القربة من المالك المفروض اعتبارها في إخراج الزكاة فكيف يتعيّن زكاة ليقال: إن نتيجة أخذه هو براءة ذمة المالك لزوال الموضوع بطبيعة الحال؟!
وأما القول بأن البناء على عدم إمكان إخراج الزكاة من مال الكافر قهراً عليه يؤدي إلى ضياع الحق على أهله فهو وإن كان صحيحاً ولكنه لا يقتضي في حدِّ ذاته سقوط اعتبار قصد القربة في إخراج زكاة مال الكافر إلا أن يحرز عدم رضا الشارع المقدس بضياع الزكاة على أهله من الجهة المذكورة مما يقتضي عدم اعتباره قصد القربة من المالك الكافر ولكن أنّى لنا بإحراز ذلك؟
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الزكاة) ج:١ ص:١٣١.