بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٥ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
بالعقود للعقد المشتمل على التعليق، فتدبر.
٢ وأما الاحتمال الثاني فقد تبناه بعضهم قائلاً: إن ما ذكر في ردّه من أن مرجعه إلى طلب الجمع بين الضدين مبني على القول بانحلال الخطابات التكليفية والوضعية إلى خطابات شخصية حسب تعدد المخاطبين وتعدد العقود، فإنه على هذا المبنى يكون الجمع بين الخطاب الشخصي المتضمن للأمر بالحج عن نفسه والخطاب الشخصي المتضمن للأمر بإتيان الحج للمنوب عنه مستلزماً للأمر بالضدين في عرض واحد.
وأما على ما هو الحق من عدم الانحلال وعدم كون الخطابات العامة مشروطة بالشرائط المعتبرة في الخطابات الشخصية من القدرة والعلم وغيرهما بالإضافة إلى آحاد المكلفين فلا مجال للإشكال في صحة الإجارة في المقام لأن الأمر بالوفاء بالعقود أو بخصوص عقد الإجارة إنما يكون بنحو العموم ولا يلاحظ فيه حالات الأشخاص من جهة أنه يكون مستقراً عليه الحج أو لا، بل الملحوظ مجرد عنوان الإجارة وعقدها غاية الأمر مع الشرائط المعتبرة في صحتها التي منها عدم بطلان العمل المستأجر عليه إذا كان عبادة، كما أن الأمر بإتيان الحج على من استقر عليه لا يكون ملحوظاً فيه حالة المكلف من جهة النيابة وغيرها، وعليه فلا مانع من الجمع بين الخطابين ولا يكون من الأمر بالضدين.
أقول: الأصل في دعوى عدم انحلال الخطابات القانونية هو ما ذكره بعض الأعيان (طاب ثراه) [١] قائلاً: (إن كل حكم كلي قانوني فهو خطاب واحد متعلق لعامة المكلفين بلا تعدد ولا تكثر من ناحية الخطاب بل التعدد والكثرة في ناحية المتعلق. ويشهد عليه وجدان الشخص في خطاباته فإن الشخص إذا دعا قومه لإنجاز عمل أو رفع بلية فهو بخطاب واحد يدعو الجميع إلى ما رامه لا أنه يدعو كل واحد بخطاب مستقل ولو انحلالاً، للغوية ذلك بعد كفاية الخطاب الواحد بلا تشبث بالانحلال. وما اشتهر من انحلال الخطاب الواحد إلى الخطابات حسب عدد المكلفين غير تام، لأن ملاك الانحلال في الإخبار والإنشاء واحد، فلو قلنا
[١] تهذيب الأصول ج:١ ص:٢٤٢.