بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٦ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
بالانحلال في الثاني لزم القول به في الأول أيضاً، مع أنهم لا يلتزمون به، وإلا يلزم أن يكون الخبر الواحد الكاذب أكاذيب في متن الواقع، وعليه لو قال قائل بأن النار باردة فقد كذب بعدد أفراد النار، وهو رأي عازب أو قول كاذب لا يلتزم به ذو مسكة.
فتحصل مما ذُكر: أنه لا ينحل الخطاب إلى خطابات بحيث يكون كل واحد مورداً لخطاب خاص، وأما الميزان في صحة الخطاب الكلي فهو إمكان انبعاث عدة من المخاطبين بهذا الخطاب لا انبعاث كل واحد منهم، لبطلان القول بالانحلال. والسر في ذلك: أن أمر الآمر إذا كان لداعي الانبعاث وإن كان الانبعاث مستنداً لمبادئ أُخر من الخوف والطمع أيضاً يصح الخطاب به مولوياً عند العقلاء لو قام بامتثاله طائفة من المأمورين كما يستهجن لو علم الآمر عدم انبعاث واحد منهم).
ويلاحظ على ما ذكره (قدس سره) بأن الانحلال المدعى في المقام ليس هو الانحلال الحقيقي ليبنى على إنكاره بل هو الانحلال الاعتباري العقلائي بلحاظ الآثار من التنجيز والتعذير والإطاعة والعصيان ونحو ذلك وهو مما لا سبيل إلى إنكاره فإن العقلاء لا يفرقون بين قول المولى لكل من زيد وعمرو وخالد: (أكرم عالماً) وبين قوله لهم جميعاً: (أكرموا عالماً) من حيث ثبوت حكم استقلالي في حق كل واحد منهم بإكرام عالم.
ودعوى شهادة الوجدان على عدم الانحلال في الثاني في غير محلها بل الأمر بالعكس فإن الآمر يجد من نفسه أنه ألزم كل واحد من المخاطبين على حدّه بالإتيان بالمأمور به، كما لو كان قد وجّه إلى كل واحد منهم خطاباً مستقلاً يخصه.
وأما دعوى لغوية الانحلال لكفاية الخطاب الواحد من غير انحلال فهي مردودة أيضاً بأن الانحلال كما تقدم عقلائي منشأه تعدد الموضوع أي المكلف كما في أمر الناس بأداء الصلاة أو تعدد متعلق المتعلق كما في أمر زيد بإكرام كل عالم، أو كون المتعلق مركباً ارتباطياً كالصلاة، غاية الأمر أن الانحلال في