بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - أنحاء ما يقع من النقص والخلل في عمل النائب عن عذرٍ
فيضطر إلى أدائهما بالطهارة الترابية، أو كان به جرح أو كسر مجبور فلا يتمكن من الوضوء إلا مع الجبيرة، أو كان دائم الحدث ولا يمكنه أداء الطواف وصلاته من دون تخلل الحدث في الإثناء.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا المورد الأخير ليس من قبيل الإخلال بالشرط المعتبر في الطواف وصلاته، ولعله لذلك أفتى المحقق النائيني (قدس سره) [١] بجواز استنابة ذي الجبيرة ومن يكون معذوراً عن الطهارة المائية. والوجه فيه هو ما أشار إليه السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في بعض كلماته [٢] من أن ما هو الشرط في العبادة هو الطهارة وأما كونها مائية أو ترابية وكذلك سائر الخصوصيات فهي مما تلاحظ بالنسبة إلى المؤدي للعبادة، فطهارة المعذور عن استعمال الماء تكون بالتيمم، وطهارة ذي الجبيرة تكون بالمسح عليها، وطهارة دائم الحدث تكون بوضوء واحد لتمام العمل ولا يُضر الحدث المتخلل في البين فإنه لا ينقض الطهارة إذا كان مستنداً إلى المرض الذي ابتلي به.
نعم لو قيل: إن الصلاة أو الطواف مع الطهارة الترابية أو مع الوضوء جبيرة لا تفي بملاك الصلاة أو الطواف مع الطهارة المائية أو مع الوضوء من غير جبيرة فيُشكل على القاعدة الاكتفاء بعمل النائب في مورد البحث.
ولكن لا يبعد القول أن المستفاد من الأدلة كون التيمم موجباً للطهارة في ظرف العذر عن استعمال الماء على حدِّ كون الوضوء موجباً للطهارة في ظرف التمكن من استعماله ولا تفاوت بينهما في الملاك، وتمام الكلام في ذلك في محله.
وكيفما كان فهذه هي الأنحاء التي تتصور في المقام في ما يقع في حج النائب من خلل أو نقص ونحو ذلك، فهي التي ينبغي البحث عن صحة النيابة معها.
وأما ما ورد الترخيص فيه بترك بعض الأجزاء اختياراً مع الإتيان ببدلٍ له، وذلك في بعض الحالات أو لبعض الأصناف فهو خارج عن محل الكلام،
[١] لاحظ دليل الناسك ص:٥١ (المتن).
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:٢٨٨ (بتصرف).