بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - الجواب عما أورد على هذا الوجه
بينهما من هذه الجهة أصلاً.
وثانياً: بالحل، وهو أنه لا يوجد أي دليل على أنه يعتبر في العبادة التقرب بأمرها وبلحاظ ملاك محبوبيتها، وقد سبق أن المحقق النائيني (قدس سره) الذي التزم في غير واحد من كلماته بأنه لا بد أن يكون الداعي المحرك للمكلف نحو العمل العبادي هو الأمر المتعلق به إما بنفسه أو بعلته أو بمعلوله قد رجع عنه لاحقاً معترفاً بأنه لا دليل على هذا التضييق، قائلاً: إنه يكفي في العبادية أن يكون المحرِّك نحو العمل أيّ داعٍ إلهي.
وبعبارة أخرى: إنه لو لم نقل بأنه يكفي في العبادية مجرد الإضافة التخضعية إلى الله سبحانه وتعالى ولو كان الداعي إلى الإتيان بالعمل كذلك أمراً غير إلهي كما هو المختار فأقصى ما يمكن أن يقال: هو اشتراط أن يكون الداعي الأخير من قبيل الدواعي الإلهية لا غيرها، وأما اشتراط أن يكون هو الأمر أو ملاكه فهذا خالٍ من الدليل بالمرة.
وبالجملة: إن مبنى ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) هو أنه يعتبر في الداعي المحرِّك نحو العمل أن لا ينتهي إلى داعٍ غير إلهي، وحيث إن البعض قد طرح في الإجارة على العبادة شبهة أن الداعي الأخير للأجير في الإتيان بالعمل هو أخذ الأجرة وهو داعٍ غير إلهي تصدى (قدس سره) للجواب عن هذه الشبهة بأن الأمر ليس كذلك، بل داعيه إلى امتثال الأمر العبادي هو الخوف من استحقاق العقوبة الأخروية، لوجوب الوفاء بعقد الإجارة، وذلك بالإتيان بالعمل المستأجر عليه صحيحاً، فإذا لم يفعل تبقى ذمته مشغولة به ويستحق العقاب على ترك أداء مال الغير إليه.
وهذا الكلام يفي بدفع الشبهة المذكورة، وأما اعتبار أن يكون الداعي بالاستقلال في الإتيان بالعمل هو الأمر أو محبوبية العمل فهذا مما لا دليل عليه ولا تعلّق له بما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره). هذا كله في مورد الإجارة.
وأما في مورد الجعالة فمن الواضح أنه لا يوجد في طول الأمر الاستحبابي بالنيابة أمر وجوبي، لأن العمل المجعول عليه لا يصير واجباً على