بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٤ - حكم الإجارة على الحج النيابي مع اشتغال ذمة النائب بحجة الإسلام بناءً على وقوع حجه صحيحاً عن المنوب عنه
وكبرًى، ولكن يظهر منه في كتاب المضاربة [١] التسليم بالصغرى، وأن التعليق في العقود اللازمة ليس متعارفاً عند العقلاء.
كما يظهر منه التسليم بالكبرى في كتاب الإجارة [٢] حيث استدل على اعتبار المعلومية في المنفعة المملوكة بالإجارة وفي الأجرة المقررة بإزائها بأن المعاملة على المجهول خارجة عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء، وما هذا شأنه لا يكون مشمولاً لدليل النفوذ والإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود ونحوه، قائلاً: (إن دعوى انصراف هذه الأدلة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى).
والصحيح تمامية الكبرى، وإلا لاقتضى ذلك الالتزام بأن أي اثنين إذا استحدثا عقداً وأبرماه بينهما يلزمهما الوفاء به، كما إذا اتفقا على مبادلة ماليهما كدار وبستان مثلاً على أن يكون كل منهما مالكاً لكل من المالين لمدة ستة أشهر على سبيل التناوب إلى أمد معين، مع أنه لا يوجد قائل بصحة مثل هذا العقد. وليس ذلك إلا لأنه ليس من العقود الدارجة بين العقلاء، وقوله تعالى: ((أَوْفُوا بِالْعُقُود)) ونحوه لا يشمل العقود غير المتعارفة عندهم. هذا من حيث الكبرى.
وأما من حيث الصغرى فلا يبعد أيضاً تمامية ما ذكر من عدم تعارف التعليق في العقود اللازمة، فإن معظم ما يذكر أنه من هذا القبيل إنما هو في واقعه من قبيل التعليق في الالتزام بالعقد لا التعليق في المُنشأ ومقتضاه جعل حق الخيار على تقدير عدم تحقق المعلق عليه، أو أنه من قبيل الوعد بإجراء المعاملة مع تحقق المعلّق عليه لا إجرائها فعلاً على سبيل التعليق، فيرى أن صاحب البضاعة يبدي موافقته على البيع إذا وافق والده عليه، لا أنه يبيع الآن معلقاً على موافقة الوالد.
وبالجملة: إن التعليق بأحد الأنحاء المتقدمة مما لم يثبت تعارفه في العقود اللازمة المتداولة عند العقلاء فلا يمكن البناء على شمول دليل وجوب الوفاء
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب المضاربة) ص:٢٠١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الإجارة) ص:٣٣.