بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - ما يثبت للمستأجر عند تقديم الأجير لأداء الحج عن السنة المعينة في عقد الإجارة
فسخ الإجارة لتخلّف الشرط لزمه أن يعطي الأجير أجرة مثل الحج المأتي به لأنه صدر بأمره، إذ المفروض أن متعلق الإجارة هو طبيعي الحج غاية الأمر أن العقد كان مشروطاً بالإتيان به في العام السابق، وقد تخلف عن الشرط. وإن لم يفسخ الإجارة فعليه له كامل الأجرة المسماة.
الفرع الرابع: إذا قدّم الأجير أداء الحج المستأجر عليه على السنة المعينة في ضمن العقد حيث لا يحق له التقديم..
أ فقد يُفرض أنه لا يبقى عندئذٍ مجال للإتيان بالعمل المستأجر عليه في السنة المحددة لانتفاء موضوعه كما لو كان قد استأجره لأداء الحج عن ميّته في السنة اللاحقة على وجه يكون مفرِّغاً لذمته من حجة الإسلام فأتى بالحج عنه في هذه السنة فإنه تفرغ به ذمته ولا يبقى محل للإتيان بالحج المفرِّغ لها في السنة اللاحقة. وهنا صورتان..
فإنه تارة يكون تعيين السنة على وجه التقييد، وحينئذٍ يتخير المستأجر بين فسخ العقد واسترجاع الأجرة المسماة وبين عدم الفسخ والمطالبة بأجرة المثل للعمل الذي فوّته عليه.
وأخرى يكون تعيينها على وجه الشرط، وعندئذٍ يتخيّر المستأجر بين فسخ العقد ودفع أجرة المثل للأجير وبين عدم الفسخ وإعطائه تمام الأجرة المسماة.
ب وأما إذا فرض عدم انتفاء موضوع العمل المستأجر عليه بالتقديم كما إذا كان قد نذر أن يُحج عنه شخصاً في العام اللاحق فاستأجر زيداً لذلك ولكنه أتى بالحج في هذا العام، فإنه حيث لا يقع مصداقاً للحج المنذور يمكن الوفاء بعقد الإجارة في العام اللاحق، فإن كان تعيين السنة على وجه التقييد كما يكون كذلك عادة في مثله لم يستحق الأجير على ما أتى به شيئاً ووجب عليه الإتيان بالعمل المستأجر عليه في وقته المعين، وليس للمستأجر أن يفسخ العقد.
وإن كان التعيين على وجه الشرطية ولم يلغِ المستأجر شرطه فالحال كذلك فلا بد أن يأتي بالحج مرة أخرى في العام اللاحق، وإن ألغى الشرط